الحجاج الزبيدي - وكان حارس الماء - فقال : من ؟ قال : من بني عمّك . فقال : من أنت ؟ قال : نافع بن هلال . فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : اشرب هنيئاً . قال : لا واللَّه لا أشرب منه قطرة والحسين عطشان ومنترى من أصحابه . فَطَلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وُضِعنا بهذا المكان لنمنع الماء . فلمّا دنا أصحابه منه قال : إملأوا قربكم . فنزلوا فملأوا قربهم ، فثار عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، فحمل عليهم العبّاس بن علي ( ع ) ونافع بن هلال الجملي ففرّقوهم وأخذوا أصحابهم ، وانصرفوا إلى رحالهم ، وقد قتلوا منه رجالًا . « 1 » وقال أبو جعفر الطبري : لمّا قُتل عمرو بن قرظة الأنصاري جاء أخوه علي وكان مع ابن سعد ليأخذ بثأره فهتف بالحسين ( ع ) - كما سيأتي في ترجمة عمرو - فحمل عليه نافع بن هلال فضربه بسيفه فسقط وأخذه أصحابه فعولج فيما بعد وبرئ « 2 » . ثمّ جالت الخيل التي منعت عليّاً فردّها نافع عن أصحابه وكشفها عن وجوههم . وحدّث يحيى بن هاني بن عروة المرادي « 3 » أنّه لمّا جالت الخيل بعد ضرب نافع عليّاً ، حمل عليها نافع بن هلال فجعل يضرب بها قدماً وهو يقول :
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٣٢
إن تنكروني فأنا ابن الجملي * ديني على دين حسين به علي
فقال له مزاحم بن حريث : إنّا على دين فلان . فقال له نافع : أنت على دين الشيطان ، ثمّ شدّ عليه بسيفه ، فأراد أن يولّي ولكن السيف سبق ، فوقع مزاحم قتيلًا ، فصاح عمرو بن الحجّاج أتدرون من تقاتلون ؟ ! لا يبرز إليهم منكم أحد .
وقال أبو مخنف : كان نافع قدكتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول :
أرمي بها معلمة أفواقها * مسمومة تجري به أخفاقها
ليملأنّ أرضها رشاقها * والنفس لا ينفعها إشفاقها
فقتل اثني عشر رجلًا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح حتّى إذا فنيت نباله ، جرّد فيهم سيفه فحمل عليهم وهو يقول :
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 312 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 3 ) . لاحظ ترجمته في تهذيب الكمال 32 / 18 ، تحت رقم 6936 .