أنا الهزبر الجملي * أنا على دين علي
فتواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالحجارة والنصال حتّى كسروا عضديه ، فأخذوه أسيراً ، فأمسكه الشمر بن ذي الجوشن ، ومعه أصحابه يسوقونه حتّى أتى به عمر بن سعد ، فقال له عمر : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ! قال : إنّ ربّي يعلم ما أردتُ . فقال له رجل وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك ؟ قال : واللَّه لقد قتلت منكم اثني عشر رجلًا سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال شمر لابن سعد : اقتله أصلحك اللَّه ! قال : أنت جئت به ، فإن شئت فاقتله . فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما واللَّه لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللَّه بدمائنا ، فالحمد اللَّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، ثمّ قتله « 1 » رضوان اللَّه عليه ولعنته على قاتليه . وفيه أقول :
ألا ربّ رام يكتب السهم نافعاً * ويعني به نفعاً لآل محمد
إذا ما أرنت قوسه فاز سهمها * بقلب عدو أو جناجن معتد
فلو ناضلوه ما أطافوا بغابه * ولكن رموه بالحجار المحدد
فأضحى خضيب الشيب من دم رأسه * كسير يد ينقاد للأسر عن يد
وما وجدوه واهناً بعد أسره * ولكن بسيما ذي براثن ملبد
فإن قتلوه بعدما ارتث صابراً * فلا فخر في قتل الهزبر المخضد
ولو بقيت منه يد لم يقد لهم * ولم يقتلوه لو نضا لمهنّد
( ضبط الغريب )
ممّا وقع في هذه الترجمة :
( نافع ) : يجري على بعض الألسن ويمضى في بعض الكتب هلال بن نافع وهو غلط على ضبط القدماء .
( الجملي ) : منسوب إلى جمل بطن من مذحج . ويمضى على الألسن ، وفي الكتب البجلي وهو غلط واضح .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 312 .