بايعني مِنْ أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً ، فحيّهلّا بالإقبال حين يأتيك كتابي ، فإنّ الناس كلّهم معك ، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى . « 1 » وأرسل الكتاب مع عابس فصحبه شوذب مولاه . وروى أبو مخنف : أنّه لمّا التحم القتال في يوم عاشوراء وقتل بعض أصحاب الحسين ( ع ) جاء عابس الشاكري ومعه شوذَب ، فقال لشوذب : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ؟ ! أُقاتل معك دون ابن بنت رسول اللَّه ( ص ) حتّى أُقتل . فقال : ذلك الظن بك ، أمّا الآن فتقدّم بين يدي أبي عبداللَّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه ، وحتّى أحتسبك أنا ، فإنّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني بك لسرّني أن يتقدّم بين يدي حتّى أحتسبه ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما نقدر عليه ، فإنّه لا عملَ بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب . « 2 » أقول : هذا مثل مقال العبّاس بن علي ( ع ) لإخوته في ذلك اليوم ، تقدّموا لأحتسبكم فإنّه لا ولد لكم . يعني فينقطع نسلكم فيشتدّ بلائي ويعظم أجري . وفهم بعض المؤرخين من هذا المقال أنّه أراد : لأحوز ميراثكم لولدي ، وهو اشتباه ، والعبّاس أجلّ قدراً من ذلك . وروى أبو مخنف أيضاً قال : فتقدّم عابس إلى الحسين بعد مقالته لشوذب فسلّم عليه وقال : يا أبا عبداللَّه أما واللَّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشي أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبداللَّه ، أشهد أنّي على هداك وهدى أبيك ، ثمّ مشى بالسيف مصلتاً نحو القوم ، وبه ضربة على جبينه ، فطلب البراز . « 3 » وروى أبو مخنف عن الربيع بن تميم الهمداني أنّه قال : لمّا رأيت عابساً مقبلًا عرفته وكنت قد شاهدته في المغازي والحروب ، وكان أشجع الناس ، فصحت : أيّها الناس : هذا أسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجن إليه أحد منكم . فأخذ عابس ينادي : ألا رجل
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١١٦
هامش
( 1 ) . راجع تاريخ الطبري : 3 / 290 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 329 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 329 .