نشرِ التوحيدِ واستقرارِ الشّرع الإسلامي المقدّس في سائر البلاد والأمكنة ، وعلى هذا صَدَرَ الحكمُ بممانعةِ ورودهم من جانبِ الحضرةِ الأحديّة . فلذا يمكنُ حملُ الآيةِ الشّريفةِ على النّجاسةِ الباطنيّة والكدورةِ والقذارةِ النفسانيّة ، وفي صورة الشك في صدق كلِّ ذلك فإنّ الحُكمَ بالطّهارة حينئذٍ هو الموافق - بطبيعة الحال - لإجراء الأصول .
هذا مضافاً إلى الرواياتِ التي تضمنّت مقداراً كافياً منَ الشّواهدِ الدّالة على الطّهارة الذاتيّة للمشركين .
وبناءٍ عليه لابد من القول بأنّ المُشرِكين وغيرهم ، كأهلِ الكتابِ محكومون بالطّهارة الذاتية . والله العالم .
المسألة الثانية : حَمَلَ الكثير من الفقهاء - في كتبهم الفقهية والروائيّة - الرواياتِ الصّريحة في إفادتها طهارةَ أهل الكتاب الذاتية على التقيّة . إلا أنّنا لو تأَمّلنا في هذه الروايات ضمن مواردها المختلفة وتدبّرنا فيها ، نجزمُ باستبعاد ذلك بل بامتناعه ، إذ كيف يمكنُ حَمْلُ روايةٍ على التقية ، والإمام عليه السلام يأمر فيها - ذاك الشخصَ النّصرانيّ الذي أَسْلَمَ - أنْ يأكلَ من طعامهم فيما لو كان أبواه يجتنبان لحم الخنزير وشرب الخمر ؟ ! وكذلك سائر الروايات في هذا الباب . ألا يستطيع الإمامُ عليه السلام أنْ يقولَ لهم : في صورة التقيّة لا بأس بتناول طعامهم ، ولكن بعد ذلك اغسلوا أياديكم وأفواهكم وملابسكم ؟ ! أو أنْ يحذّرهم الاستفادةَ من ملابسهم ؟ !
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٥٨