تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
تأمّلٍ في مضامينها فيُسقطَها جميعاً عن الحُجيّة . والحال أنّه يمكنُ تصوّرُ محملٍ صحيحٍ لها بأدنى تأمّلٍ ليُخرجَ كلامَ الإمام عليه السلام عن اللغويّة . فهل يمكن بهذه السهولة أنْ نُسقطَ الحجيّةَ فوراً عن روايةٍ ما لمجردِ معارضةٍ ظاهريّةٍ مع الروايات الأُخَرْ ؟ أو أن يسحبَ الشخصُ يده من الأحكام الإلهيّة وكلمات المعصومين عليهم السلام لمجرَّدِ ورود بعضِ الاحتمالاتِ أو استحسان الأذواق الشّخصية ؟ ! ثمّ كيف لم يلتفت متأخّروا الفقهاء الذين حكموا بطهارة أهل الكتاب إلى هذه التقيّة ؟ ! فهؤلاء ونظراؤهم من أصحاب هذا الممشى ، يبثّون التّعب للمحقّقين والاضطراب والقلق الدائم ، ويلزمونهم ضرورة التحقيق المضاعف في كيفية أخذ الفتوى واستنباط الأحكام من أصولها . المسألة الثالثة : حتى وإنْ استظهرنا - في مقام الجمع بين الروايات المختلفة في هذا الباب - الحكمَ القاطع برجحان الروايات الدالة على طهارة جميع أقسام البشر من الملل المختلفة ، إلا أنّ هناك أمراً جليّاً آخر ، وهو أنّ مصبَّ الرواياتِ المنقولة عن الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو استحبابُ الاحتياطِ واجتنابِ المعاشرةِ والمباشرةِ مع الفِرقِ المُختلفة . وكذلك استحبابُ الاجتنابِ عنْ تناولِ أطعمتهم بقدرِ الإمكانِ ، وكذلك معاشرتهم حتّى في صورة اجتنابهم عن المسكر ولحم الخنزير . إلى هنا فقد وَصلَ بحثُنا حولَ مسألةِ الطّهارة الذاتيّة للإنسان