وبشكل عام ، هل التقيّةُ متحقّقةٌ في ذلك أم لا ؟ وخاصّةً مع الأخذ بعين الاعتبار كون الطّهارة والنّجاسة مسألةً شخصيةً تقبلُ الإخفاءَ والاختفاء ، ويستطيعُ الشّخصُ أنْ يعملَ بتكليفه الواقعي فيها دون أنْ يلتفتَ أَحَد . . ثم هل كانَ جوازُ الزواجِ من أهل الكتاب تقيّةً ؟ ! وهل كانت النّصرانيّة في منزل الإمام الرضا عليه السلام تقيّة ؟ ! وهل كانت استفادة جيش الإسلام من طعام أهل الذمّة تقيّة أيضاً ؟ ! فوا عجباً . . لا يستطيع الكاتب هنا إخفاء تعجّبه مما يراه من جميع هذه الغرائب ، وتلك النتائج المستبعدة غاية البعد . . وليت شعري ، فهؤلاء الفقهاء الذين حملوا مثل هذه الروايات - الواردة في ظروف مختلفة - على التقيّة ، هل فكّروا في حقيقة التقيّة وواقعها العيني والخارجي ؟ ! أم كان ذلك منهم رجماً بالغيب ، وإطلاقَ سهمٍ في الظلام لإنقاذِ أنفسهم من تبعاتِ البحثِ والتحقيقِ والخوض في خضمّ هذا التشويش وهذه التلاطمات ، فلم يفكّروا في تبعات هذه المسألة ، وهو ما جَعَلَ صاحبَ مصباحِ الفقيهِ يعتبرُ البحثَ في هذه المسألة من جملة التلفيقات ، دون أن يعير أيّ أهميةٍ لهذه الوجوه أو يركن إلى شيءٍ منها ، ليحسِبَ أدلةَ طهارة أهل الكتاب الذاتية بدون معارض وبلا مناقض . وهذه المسألة مثلها مثلُ سائرِ المسائلِ الأخرى الكثيرة الموجبة لتأسّف أربابِ التّحقيقِ والتعمُّق ، ففي كثيرِ من الموارد يلاحظ أنّ الفقيهَ يقومُ فوراً بالحملِ على التقيّة دون التفاتٍ إلى دلالةِ الرواياتِ وكيفيةِ جمعها مع سائرِ الأدلّةِ ، وبدونِ
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٥٩