ففي هذه الرواية - كما سبق - عدّ الإمامُ عليه السّلام جوازَ إرضاعِ المشركة رديفاً لإرضاع أهل الكتاب ، ولا دليل على وجود ضرورة كما ادُّعي ، وإنّما إطلاقُ الرواية موجبٌ للجواز ، وحتّى لو وَرَدَ نهيٌ في هذا الباب ، فمقتضى الجمعِ حملُهُ على الكراهة في هذه الحالة .
وكذلك ما ورد سابقاً : عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : لا يحلّ للأسير أنْ يتزوّجَ ما دام في أيدي المُشرِكين مخافة أنْ يولد له فيبقى ولده كافراً في أيديهم [ 1 ] .
وفي هذه الرواية أيضاً ، لم يرَ الإمامُ عليه السلام أيّ مشكلة في الزواج نفسه ، وإنما المشكلة من آثار الزواج من المشركة وتبعاته ، من الاستيلاد وبقاء الولد عند الكفّار والمشركين . كما وقد حُكِمَ أيضاً - تلويحاً - في هذه الرواية بجواز النّكاح من المشركة في غير بلاد الشرك .
وكذلك في مرسلة أحمد بن إدريس عن الإمام الصادق عليه السلام في موردِ السّؤر . . . عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره سؤر ولد الزنا ، وسؤر اليهودي والنصراني ، والمشرك ، وكلّ ما خالف الإسلام ، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر النّاصب [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] - وسائل الشيعة 537 : 20 ، حديث 5 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، باب 2 .
[ 2 ] - وسائل الشيعة 229 : 1 ، حديث 2 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، باب 3 .