ولفظ الكراهة الوارد في هذه الرواية محمول على الجواز ، هذا مضافاً إلى قرينة وحدة السياق بين سؤر اليهودي والنّصراني وولد الزنا المسَلَّم بعدمِ نجاسته مما يفيدُ طهارةَ الجميع .
وبلحاظ ما تقدّم ، وما ذكر قبلًا من ورود المُشرِكين مسجدَ النّبي ، وكذلك المسجد الحرام ، يتضِّح أنّه قد حُكِمَ في شرع الإسلام المقدس بالطّهارة الذاتيّة للمشركين ، ولكن بما أنّ الآية كانتْ في صددِ إثباتِ قذارتهم الباطنيّة ، فقد حذّرتْ الناسَ من دخولِ المُشرِكين إلى المسجدِ الحرام . وهذا المعنى أنسبُ من القول : إنّ المقصودَ من النّجاسة هو القذارةُ الظاهرية ونجاستهم الاصطلاحية ، لأنّ إدخال شيءٍ نجسٍ إلى المسجد الحرام في حالِ عدمِ استلزامِ تنجيسِهِ لا يوجب هتكَ حرمتِهِ .
وعلى صعيد آخر ، من المحتمل جداً أنْ تكون الآية الشريفة في مقام بيان حكمٍ سياسي يتطابقُ مع ظروف ذاك الزمان ، إذ إنّ ورودهم إلى المسجد الحرام وإتيانهم بعباداتهم الخاصّة ، كان يستوجب الهتك وعدم احترام بيت الله الحرام ، كما يجلبون بدخولهم حرم التوحيد والبيت المنزّه ، بلاءَ التفرقة والهرج والمرج وتشويش الأذهان ، ويستثيرون الخواطر المُؤلمة وينصبون الموانع عن التوجّه إلى التوحيد .
ومن طرف آخر سيوجب ذلك تثبيتَ موقعيتهم وتعزيز شوكتهم السياسية ، وبعبارة أخرى إنّ ذلك بنفسه يمثِّلُ أَحَدَ التّساهلاتِ في
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٥٧