مأكولات أهل الكتاب وغيرهم ، وكذلك إلزامُ رسولِ الله أهلَ الذمّة أنْ يُطعموا المسلمين ، فإنّه تصريحٌ بطهارتهم الذاتيّة .
وعلى هذا الأساس ، أفتى فقهاء كبار - كصاحب الجواهر - بجواز مؤاكلة أهل الكتاب ، وكذلك يظهر أيضاً من كلام العلامة في المنتهى كما سيأتي ، وقد ادّعى الإجماع عليه في التذكرة .
يقول العلّامة في كتاب المنتهى : لأنّ النّبي صلى الله عليه وآله أضرب على نصارى أيلمة ثلاثمائة دينار ، وكانوا ثلاثمائة نفر في كلّ سنة ، وأن يضيّفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيّام ، ولا يغشّوا مسلماً ، وشرط على نصارى نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دونها [ 1 ] .
مع التوجه إلى ما تقدّم من المطالب السابقة ، أيّ شكٍّ يبقى في طهارتهم ؟ ! إذ مع ثبوت النّجاسة الذاتيّة لأهل الكتاب ، كيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنْ يشترط على أهل الكتاب شرطاً كهذا ؟ ! وكيف يمنح المسلمين إجازة في الاستفادة من طعامهم وشرابهم المحلّل ، ولمدّة طويلة ؟ !
فهذه الأدلّة تحكي أيضاً عن الطّهارة الذاتيّة لأهل الكتاب بشكل تامّ .
هامش
[ 1 ] - منتهى المطلب ، العلامة الحلي ، الطبعة القديمة 966 : 2 ، مع شيء من التغيير في متن الرواية .