وأمّا الحكم بالنسبة إلى ذراريهم فعلى السّواء من حيث السّبي والاسترقاق . وهذا بنفسه دليلٌ على عدم نجاستهم الذاتيّة ، فمع الالتزام بنجاستهم الذاتية سوف تكون أحكام الإسلام المتعلّقة بالأسر والاسترقاق وكيفية إدخالهم إلى المنزل ومعاشرتهم ، سواء في نكاحهم أو غيره ، غير قابلة للتّوجيه أبداً ، بداهة أنّ ورود المشركين وأبنائهم إلى منازل المسلمين سيوجب تنجيس البيت وأثاثه ، ونفس التسبيب لذلك فيه إشكال أيضاً .
ومع نهاية هذا الفصل ، لا بد من الالتفات إلى أنّ الأدلّة السابقة المَبنيةَ على الطّهارة الذاتيّة لجميعِ أَقسام بَني آدم وأَصنافِه ، سواءٌ أهلُ الإيمانِ أمْ أهلُ الكتابِ أمْ غيرهما ، إنّما هي حصةٌ بسيطة من مجموع الأدلّة على طَهارة الإِنسان وجذوةٌ منها ، ومن الممكن مستقبلًا أنْ يَكشفَ الفقهاءُ العظام عن دلائلَ أكثرَ وُفرةً وأظهرَ دلالةً تثبتُ طَهارةِ الإنسانِ الذاتيّة ، وذلك من خلال الالتِفاتِ إلى ما طُرح من المسائل والتأمّل فيها ، فقد انصبّ اهتمام الكاتب في هذا البحث على عرض بعض النماذج الاستنباطيّة مع ذكر توضيح مختصر لها ، وإبرازها إلى ساحة العلم والفقاهة ، فكما أنّ دأب السنّة الحسنة في التحقيق والاجتهاد طوال القرون والأعصار ، قائمٌ على التأكيد الشديد والحثِّ الأكيد لمفاخر المحقّقين وعظماء مجتهدي التشيّع ، على كشفِ القناعِ عن مشكلات المسائل وحلّ المعضلات المستلهمة من معارف أهل البيت وجذبهم نحوها ، كذلك يمكن لهذه المسؤولية الثقيلة أن تولّد - بواسطة التأمُّل المتجدِّد في
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١١٤