وعليه فإنّ فتوى بعضهم بحليّة أكلِ الصبيّ المُسلم وشربه النَّجِس تمسّكاً برواية جواز الاسترضاع من لبنِ أهلِ الكتابِ والمُشركين ، بدعوى أنّه حتّى وإن كان المحكوم بالطهارة خصوص أهل الكتاب ، كما ورد في الروايات ، إلا أنّ المشركين محكومون بالنجاسة ، محلُّ إِيراد :
لأنّه مع دوران الأمر في هذه الرواية بين جواز إطعام نجس العين وبين الحكم بطهارة المشرك ، ومع قطع النظر عن ارتباطها بسائر الأدلّة المثبتة لطهارة المُشرِكين وأهل الكتاب ، سيترجّحُ الحكم بطهارة المُشرِكين جزماً ، بداهة أنّ استبعاد تجويزِ الإمامِ عليهِ السّلام شُربَ الصبيّ المسلم لَبَنَ المُشرك النَّجِسَ العين بعيدٌ أشدّ البُعد ، وهو ما يوجب انعقاد قرينة تفيدُ حكومة الرواية الدالّة على طهارة المشرك وترجيحها على جواز استرضاع الصبي المسلم من لبن نجس العين [ 1 ] .
وبما أسلفناه من الأدلّة السابقة الدالّة على جواز استرضاع المرأة اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ، يتضح أنّ الحكم بطهارة أهل
هامش
[ 1 ] - لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الطّهارة والنّجاسة أو الحلّية والحرمة ، هي من الأحكام الوضعيّة ، والمخاطبون بها إنما لوحظ فيهم حيثيّة انتحالهم الإسلام لا حيثية بلوغهم ، فمثلًا الآية الشريفة : ( إنّما حرّم عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير ) لا اختصاص لها بخصوص المكلفين والبالغين ، وإنما تشمل كل فرد منتحل الدين الإسلامي سواء كان بالغاً أم غير بالغ ، مثل النّكاح وسائر المعاملات وآثارها المترتّبة عليها من الحلّية والحرمة وغيرهما .