الحديث ، وهي صريحة في دلالتها على طهارة أهل الكتاب الذاتيّة ، إذ لو كانوا نجسين ذاتاً فكيف للإمام عليه السلام أنْ يحكمَ بجوازِ التّغسيل ؟ ! وأمّا ما قام به بعضهم : من الحمل على الاضطرار المستلزم لارتفاع شرطية الطّهارة في الماء كما ورد في بعض الروايات ، أو حمل المقام على صورة وجود الماء الكثير ، فهو :
أولًا : في غاية الاضطراب وعدم المتانة ؛ إذ مع دوران الأمر بين تنجيس بدن الميّت وبين ملامسة غير المَحرم ، سيكون المقدّم هو الثاني قطعاً .
وثانياً : ما سبق ذكره في الروايات السابقة نفسها ، من أنّه لو كانت نجاسة أهل الكتاب ذاتيّة ، فكيف يحكم الإمام عليه السلام حينئذٍ بضرورة اغتسالهم قبل تغسيل الميت المسلم ، والحال أنّ الاغتسال إنّما ينفع بناءً على وجود القذارة الظاهريّة واحتمالها ، وأمّا مع نجاستهم الذاتيّة فلا يبقى مجال لرفع القذارة الظاهريّة واحتمالها حينئذٍ .
استِرقَاقُ الُمسْلِمينَ لأَهْلِ الكِتابِ في الحُروب
ومن الأدلة التي يمكن إقامتها على الطّهارة الذاتية للإنسان بشكل عام ، وعلى أهل الكتاب بالخصوص ، مسألة استرقاقهم في حروب المسلمين معهم . نعم ، إنّ المسألة في أهل الكتاب تفترق عن سائر فرق الكفّار من المُشرِكين على صعيد الحكم الإسلامي ، ففي مورد محاربة الكافر الحربي يثبت عليه إما القتل أو قبوله الإسلام ،