وسلكوا منهاجهم ، والطفوا الفكر ، وانتفعوا بالعبر ، وصبروا في هذا العمر القصير من متاع الغرور ، الّذى يعود إلى الفناء ، ويصير إلى الحساب ، نظروا بعقولهم إلى آخر الدّنيا ، ولم ينظروا إلى اوّلها ، وإلى باطن الدّنيا ، ولم ينظروا إلى ظاهرها ، وفكّروا في مرارة عاقبتها ، فلم يستمرئهم حلاوة عاجلها ، ثمّ الزموا أنفسهم الصّبر ، وانزلوا الدّنيا من أنفسهم كالميتة ، الّتى لا يحلّ لاحد ان يشبع منها الّا في حال الضّرورة إليها ، واكلوا
نهج الخطابة — صفحة 373
مساهمون: علم الهدى خراسانى
ص٣٧٣