أربابها شفقا [ 1 ] عليها نومهم
تحليل موضعها ولمّا يهجعوا
حتى إذا فسح الربيع طنونهم
نثر الخريف ثمارها فتصدّعوا
أمر وهو سكران بقتل نديمه القاسم ثم ندم ورثاه
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي العالية ، وأخبرني الحسن بن علي عن أحمد بن سعيد عن الزّبير بن بكَّار عن عمّه :
أنّ الوليد بن يزيد لمّا انهمك على شربه ولذّاته ورفض الآخرة وراء ظهره وأقبل على القصف والعسف مع المغنّين مثل مالك ومعبد وابن عائشة وذويهم ، كان نديمه القاسم بن الطويل العباديّ ، وكان أديبا ظريفا شاعرا ، فكان لا يصبر عنه ؛ فغنّاه معبد ذات يوم شعر عديّ :
صوت
بكر العاذلون في وضح الصب
ح يقولون لي ألا تستفيق
لست أدري وقد جفاني خليلي
أعدوّ يلومني أم صديق
/ ثم قالوا ألا اصبحونا فقامت
قينة في يمينها إبريق
قدّمته على عقار كعين الدّ
يك صفّى سلافها الرّاووق
- فيه لمعبد ثقيل ويقال إنه لحنين . وفيه لمالك خفيف رمل . وفيه لعبد اللَّه بن العباس رمل كلّ ذلك عن الهشاميّ - قال : فاستحسنه الوليد وأعجب به وطرب عليه وجعل يشرب إلى أن غلب عليه السكر فنام في موضعه ، فانصرف ابن الطويل . فلما أفاق الوليد سأل عنه ، / فعرّف حين انصرافه ؛ فغضب وقال وهو سكران لغلام كان واقفا على رأسه يقال له سبرة : اثنتي برأسه ، فمضى الغلام حتى ضرب عنقه وأتاه برأسه فجعله في طست بين يديه ؛ فلما رآه أنكره وسأل عن الخبر فعرّفه ، فاسترجع وندم على ما فرط منه ، وجعل يقلَّب الرأس بيده . ثم قال يرثيه :
صوت
عينيّ للحدث الجليل
جودا بأربعة [ 2 ] همول
جودا بدمع [ 3 ] إنّه
يشفي الفؤاد من الغليل
للَّه قبر ضمّنت
فيه عظام ابن الطويل
ماذا تضمّن إذ ثوى
فيه من اللَّبّ الأصيل
هامش
[ 1 ] شفقا : خوفا .
[ 2 ] الأربعة يعني بها اللحاظين والموقين فإن الدمع يجري من الموقين فإذا غلب وكثر جري من اللحاظين أيضا . قال المتنبي :كأن الصبح يطردها فتجري
مدامعها بأربعة سجام( انظر « شرح التبيان » للعكبري على « ديوان أبي الطيب » ج 2 ص 414 طبع بولاق ) .
[ 3 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « بدمعي » .