فأشرب من رملة [ 1 ]
وأسهر من قطرب [ 2 ]
ولمّا حباني الزما
ن من حيث لم أحسب
ونادمت بدر السما
ء في فلك الكوكب
/ أبت لي غضوضيّتي [ 3 ]
ولؤم من المنصب
فأسكرني مسرعا
قويّ من المشرب
كذا النذل ينبوبه
منادمة المنجب
قال : فردّه إلى منادمته وأحسن جائزته وصلته .
شعره في غلام أبي أحمد بن الرشيد
: أخبرني الكوكبيّ قال حدّثني عليّ بن محمد بن نصر عن خالد بن حمدون : أن الحسين بن الضحاك أنشده - وقد عاتبه خادم [ 4 ] من خدّام أبي أحمد بن الرشيد كان حسين يتعشّقه ولامه في أن قال فيه شعرا وغنّى فيه عمرو بن بانة ؛ فقال حسين فيه - :
صوت
فدّيت من قال لي على خفره
وغضّ جفنا له على حوره
سمّع بي شعرك المليح فما
ينفكّ شاد به على وتره
فقلت يا مستعير سالفة ال
خشف وحسن الفتور من نظره
لا تنكرنّ الحنين من طرب
عاود فيك الصّبا على كبره
وغنّى فيه عمرو بن بانة هزجا مطلقا .
كتب شعرا على قبر أبي نواس
: أخبرني الكوكبيّ قال حدّثني أبو سهل بن نوبخت [ 5 ] عن عمرو بن بانة قال :
لما مات أبو نواس كتب حسين بن الضحّاك على قبره :
كابرنيك الزمان يا حسن
فخاب سهمي وأفلح الزمن
هامش
[ 1 ] نص المثل في الميداني : « أشرب من رمل » .
[ 2 ] القطرب : طائر يجول الليل كله لا ينام ، قالوا : « أجول من قطرب » و « أسهر من قطرب » . ( انظر « حياة الحيوان » للدميري و « أمثال الميداني » في الكلام عليه ) .
[ 3 ] الغضوضية : غضاضة الشباب ونضارته ، والمراد بها الطيش والنزق وهما من حظ الشباب ولوازمه . والغضوضية من المصادر الصناعية مثل الرجولية والفروسية .
[ 4 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « وقد عاتبه بخادم » وهو تحريف .
[ 5 ] ضبطه ابن خلكان بالعبارة هكذا : « ونوبخت بضم النون وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة من فوقها » .