قال : فاستحسنه عبد اللَّه وغنّى فيه لحنا مليحا وشربنا عليه بقيّة يومنا .
وعده يسر بالسكر معه قبل رمضان ولم يف فقال فيه شعرا
: أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض عن أبيه قال :
اتفق حسين بن الضحّاك ويسر مرّة عند بعض إخوانهما وشربا وذلك في العشر الأواخر من شعبان . فقال حسين ليسر : يا سيّدي ، قد هجم الصوم علينا ، فتفضّل بمجلس نجتمع فيه قبل هجومه فوعده بذلك ؛ فقال له : قد سكرت وأخشى / أن يبدو لك ؛ فحلف له يسر أنّه يفي . فلما كان من الغد كتب إليه حسين وسأله الوفاء ، فجحد الوعد وأنكره . فكتب إليه يقول :
تجاسرت على الغدر
كعاداتك في الهجر
فأخلفت وما استخلف
ت من إخوانك الزّهر
لئن خست [ 1 ] لما ذل
ك من فعلك بالنّكر
وما أقتعني فعل
ك يا مختلق العذر
بنفسي أنت إن سؤت
فلا بدّ من الصبر
وإن جرّعني الغيظ
وإن خشّن بالصدر [ 2 ]
ولولا فرقي منك
لسمّيتك في الشعر
وعنّفتك لا آلو
وإن جزت مدى العذر [ 3 ]
أما تخرج من إخلا
ف ميعادك في العشر
غدا يفطمنا الصوم
عن الرّاح إلى الفطر
قال : فسألت الحسين بن الضحاك عمّا أثّر له هذا الشعر وما كان الجواب ؛ فقال : كان أحسن جواب وأجمل فعل ، كان اجتماعنا قبل الصوم في بستان لمولاه ، وتمّمنا سرورنا وقضينا أوطارنا إلى الليل ، وقلت في ذلك :
سقى اللَّه بطن الدّير من مستوى السّفح
إلى ملتقى النّهرين فالأثل [ 4 ] فالطَّلح [ 5 ]
ملاعب قدن القلب قسرا إلى الهوى
ويسّرن ما أمّلت من درك النّجح
/ أتنسى فلا أنسى عتابك بينها
حبيبك حتى انقاد عفوا إلى الصلح
سمحت لمن أهوى بصفو مودّتي
ولكنّ من أهواه صيغ على الشّحّ
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، ء ، م . وخاس فلان بوعده : أخلف . وفي سائر الأصول : « خنت » .
[ 2 ] خشن بالصدر : أوغر به .
[ 3 ] كذا في . وفي سائر الأصول : « الغدر » وهو تصحيف .
[ 4 ] الأثل : شجر كالطرفاء إلا أنه أعظم منها وأجود عودا ، تتخذ منه الأقداح الصفر الجياد والقصاع والجفان ، ورقه هدب طوال دقاق ، ولا شوك له ، وثمرته حمراء .
[ 5 ] الطلح : أعظم العضاه شوكا له عود صلب وصمغ جيد ، وشوكه أحجن طويل ، منبته في بطون الأودية .