تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تحت شجرة أو مأت إليها رقاقة فيها لحم ، فأخذ الألف وفعل ذلك . ووثب محمد فقال : من يكون منكم حماري ؟ فكلّ واحد منهم قال له : أنا ، لأنه كان يركب الواحد منا عبثا ثم يصله ؛ ثم قال : يا حسين ، أنت أضلع [ 1 ] القوم . فركبني وجعل يطوف وأنا أعدل به عن الشجرة وهو يمرّ بي إليها حتى صار تحتها ، فرأى الرّقاقة فتطأطأ فأخذها فأكلها على ظهري ، وقال : هذه جعلت لبعضكم ؛ ثم رجع إلى مجلسه وما وصلني بشيء . فقلت لأصحابي : أنا أشقى الناس ، ركب ظهري وذهب ألف درهم منّي وفاتني ما يمسك رمقي ولم يصلني كعادتي ، ما أنا إلا كما قال الشاعر :
ومطَّعم الصيد يوم الصيد مطعمه أنّى توجّه والمحروم محروم
أحب جارية لأم جعفر ووسط عاصما الغساني في استيهابها فأبت فقال شعرا : حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد النّحويّ المبرّد قال : كان حسين بن الضحّاك الأشقر ، وهو الخليع ، يهوى جارية لأمّ جعفر ، وكانت / من أجمل الجواري ، وكان لها صدغان معقربان ، وكانت تخرج إليه إذا جاء فتقول له : ما قلت فينا ؟ أنشدنا منه شيئا ؛ فيخرج إليها الصحيفة ، فتقول له : اقرأ معي ، فيقرأ معها حتى تحفظه ثم تدخل وتأخذ الصحيفة . فشكا ذلك إلى عاصم الغسّانيّ الذي كان يمدحه سلَّم الخاسر وكان مكينا عند أم جعفر ، وسأله أن يستوهبها له فاستوهبها ، فأبت عليه أمّ جعفر ؛ فوجّه إلى الخليع بألف دينار وقال : خذ هذا الألف ؛ فقد جهدت الجهد كلَّه فيها فلم تمكنّي حيلة . فقال الحسين في ذلك :
رمتك غداة السبت شمس من الخلد [ 2 ] بسهم الهوى عمدا وموتك في العمد مؤزّرة السّربال مهضومة الحشا غلاميّة التقطيع شاطرة [ 3 ] القدّ محنّأة الأطراف رؤد شبابها معقربة الصّدغين كاذبة الوعد أقول ونفسي بين شوق وزفرة وقد شخصت عيني ودمعي على الخدّ أجيزي على من قد تركت فؤاده بلحظته بين التأسّف والجهد فقالت عذاب بالهوى مع قربكم وموت إذا أقرحت [ 4 ] قلبك بالبعد لقد فطنت للجور فطنة عاصم لصنع الأيادي الغرّ في طلب الحمد سأشكوك في الأشعار غير مقصّر إلى عاصم ذي المكرمات وذي المجد / لعلّ فتى غسّان يجمع بيننا فيأمن قلبي منكم روعة الصّدّ
أقطع المعتصم الناس دورا دونه فقال شعرا : حدّثني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني هارون بن مخارق قال :
هامش
[ 1 ] كذا في ح والأضلع : الشديد القويّ الأضلاع . وفي سائر الأصول : « أظلع القوم » بالظاء المعجمة ، وهو تحريف . [ 2 ] انظر الحاشية رقم 1 ص 170 من هذا الجزء . [ 3 ] انظر الحاشية رقم 1 ص 155 من هذا الجزء . [ 4 ] في الأصول : « أقدحت » بالدال المهملة ، والذي في كتب اللغة قدح الثلاثي . فلعلها محرفة عما أثبتناه .
الأغاني — صفحة 151 | أبي الفرج الأصفهاني