ليتك إذ لم تكن بقيت لنا
لم تبق روح يحوطها بدن
هجا جراحا مخنثا اسمه نصير
: / أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال :
كان في جوار الحسين بن الضحّاك طبيب يداوي الجراحات يقال له نصير ، وكان مخنّثا ؛ فإذا كانت وليمة دخل مع المخنّثين ، وإذا لم تكن عالج الجراحات . فقال فيه الحسين بن الضحّاك :
نصير ليس لمرد من شأنه
نصير طبّ بالنّكاريش [ 1 ]
يقول للنّكريش في خلوة
مقال ذي لطف وتجميش [ 2 ]
هل لك أن نلعب في فرشنا
تقلَّب الطير المراعيش [ 3 ]
يعني المبادلة . فكان نصير بعد ذلك يصيح به الصبيان : « يا نصير نلعب تقلَّب الطير المراعيش » فيشتمهم ويرميهم بالحجارة .
عبث ابن مناذر بشعر له فشتمه
: حدّثني جعفر قال حدّثني عليّ بن يحيى عن حسين بن الضحّاك قال :
أنشدت ابن مناذر قصيدتي التي أقول فيها :
لفقدك ريحانة العسكر
وكانت من أوّل ما قلته من الشعر ؛ فأخذ رداءه ورمى به إلى السقف وتلقاه برجله وجعل يردّد هذا البيت .
فقلنا لحسين : أتراه فعل ذلك استحسانا لما قلت ؟ فقال لا ؛ فقلنا : فإنما فعله طنزا [ 4 ] بك ؛ فشتمه وشتمنا . وكنّا بعد ذلك نسأله إعادة هذا البيت فيرمي بالحجارة ويجدّد شتم ابن مناذر بأقبح ما يقدر عليه .
وقف ببابه سلولي وغنويّ ينتظران محاربيا فقيل اجتمع اللؤم
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن أبي كامل قال :
مررت بباب حسين بن الضحّاك ، وإذا أبو يزيد السّلوليّ وأبو حزرة الغنويّ وهما ينتظران المحاربيّ وقد استؤذن لهم على ابن الضحّاك ؛ فقلت لهما : لم لا تدخلان ؟ فقال أبو يزيد : ننتظر اللؤم أن يجتمع ، فليس في الدنيا أعجب مما اجتمع منا ، الغنويّ والسّلوليّ ينتظران المحاربيّ ليدخلوا على باهليّ .
هامش
[ 1 ] الطب : العالم بالشيء . والنكريش : الملتحي ، قال البديع :قال قوم عشقته أمرد
الخدّ وقد قيل إنه نكريش
قلت فرخ الطاوس أحسن ما كان
إذا ما علا عليه الريش( انظر « شفاء الغليل » ص 224 ) .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « وتجهيش » . بالهاء .
[ 3 ] المراعيش : نوع من الحمام وهي تطير مرتفعة حتى تغيب عن النظر فترى في الجو كالنجم .
[ 4 ] الظنز : السخرية .