نالني فسكتّ [ 1 ] / فقال لي : قل ما شئت ولا تخف ؛ فشربت واستحسنت . ثم قال لي : يا حسين ، لقد خار اللَّه لك بخلافي وجرى القدر بما تحبّ فيه . إن هذه الجارية عادت إلى الحال التي أريد منها ورضيت كلّ أفعالها ؛ فأذكرتني بك وسألتني الرّضا عنك والاختصاص لك ؛ وقد فعلت ووصلتك بعشرة آلاف دينار ، ووصلتك هي بدون ذلك . واللَّه لو كنت فعلت ما قلت لك حتى تعود إلى مثل هذه الحال ثم تحقد ذلك عليك فتسألني ألَّا تصل إليّ لأجبتها .
فدعوت له وشكرته وحمدت اللَّه على توفيقه ، وزدت في الاستحسان والسرور إلى أن سكرت وانصرفت وقد حمل معي المال . فما كان يمضي أسبوع إلَّا وصلاتها وألطافها تصل إليّ من الجوهر والثياب والمال بغير علم الأمين ؛ وما جالسته مجلسا بعد ذلك إلا سألته أن يصلني . فكلّ شيء أنفقته بعده إلى هذه الغاية فمن فضل مالها وما ذخرت من صلاتها . قال ابن النشّار : فقال له أبي : ما سمعت بأحسن من هذا الحديث ولا أعجب ممّا وفّقه اللَّه لك فيه .
هنأ الأمين بظفر جيشه بطاهر بن الحسين
: حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال :
دخل حسين بن الضحّاك على محمد الأمين بعقب وقعة أوقعها أهل بغداد بأصحاب طاهر [ 2 ] فهزموهم وفضحوهم ؛ فهنّأه بالظَّفر ثم استأذنه في الإنشاد ، فأذن له فأنشده :
أمين اللَّه ثق باللَّا
ه تعط العزّ والنّصره
كل الأمر إلى اللَّه
كلاك [ 3 ] اللَّه ذو القدرة
/ لنا النصر بإذن اللَّا
ه والكرّة لا [ 4 ] الفرّه
/ وللمرّاق أعدائ
ك يوم السّوء والدّبره [ 5 ]
وكأس تورد الموت
كريه طعمها مرّه
سقونا وسقيناهم
فكانت بهم الحرّه
كذاك الحرب أحيانا
علينا ولنا مرّه
فأمر له بعشرة آلاف درهم ، ولم يزل يتبسم وهو ينشده .
عابثه الأمين وركب ظهره
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى أبو الحمار قال :
قال لي الحسين بن الضحّاك : شربنا يوما مع الأمين في بستان ، فسقانا على الرّيق ، وجدّ بنا في الشرب ، وتحرّز من أن نذوق شيئا . فاشتدّ الأمر عليّ ، وقمت لأبول ، فأعطيت خادما من الخدم ألف درهم على أن يجعل لي
هامش
[ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فسكنت » بالنون .
[ 2 ] هو طاهر بن الحسين أحد دعاة المأمون وأكبر قوّاده ، وهو الذي حاصر محمدا الأمين وظفر به وقتله .
[ 3 ] كلأك اللَّه : حفظك ، سهلت همزته .
[ 4 ] كذا في ح وهو المناسب للمقام . وفي سائر الأصول : « والكرة والفره » .
[ 5 ] الدبرة : الهزيمة في القتال .