فضل نفسه على أبي نواس فردّه أحمد بن خلاد
: أخبرني الحسن / بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلَّاد قال :
أنشدني حسين بن الضحّاك لنفسه :
بدّلت من نفحات الورد بالآء
ومن صبوحك درّ الإبل والشاء
حتى أتى على آخرها ، وقال لي : ما قال أحد من المحدثين مثلها . فقلت : أنت تحوم حول أبي نواس في قوله :
دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء
ودواني بالتي كانت هي الداء
وهي أشعر من قصيدتك . فغضب وقال : ألي تقول هذا ! عليّ وعليّ إن لم أكن نكت أبا نواس ! . فقلت له :
دع ذا عنك ، فإنه كلام في الشعر لا قدح في نسب ، لو نكت أبا نواس وأمّه وأباه لم تكن أشعر منه . وأحبّ أن تقول لي : هل لك في قصيدتك بيت نادر غير قولك :
فضّت خواتمها في نعت واصفها
عن مثل رقراقة في عين مرهاء
وهذه قصيدة أبي نواس يقول فيها :
دارت على فتية ذلّ الزمان لهم
فما أصابهم إلَّا بما شاؤوا
/ صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها
لو مسّها حجر مسّته سرّاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية
كأنما أخذها بالعقل إغفاء
واللَّه ما قدرت على هذا ولا تقدر عليه ؛ فقام وهو مغضب كالمقرّ بقولي .
تحاكم هو وأبو نواس إلى ابن مناذر فحكم له
: حدّثني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال حدّثني أحمد بن المعتصم قال :
حجّ أبو نواس وحسين بن الضحّاك فجمعهما الموسم ، فتناشدا قصيدتيهما : قول أبي نواس :
دع عنك لومي فإنّ اللَّوم إغراء
وداوني بالتي كانت هي الداء
وقصيدة حسين :
بدّلت من نفحات الورد بالآء
فتنازعا أيّهما أشعر في قصيدته ؛ فقال أبو نواس : هذا ابن مناذر [ 1 ] حاضر الموسم وهو بيني وبينك . فأنشده قصيدته حتى فرغ منها ؛ فقال ابن مناذر : ما أحسب أن أحدا يجيء بمثل هذه وهمّ بتفضيله ؛ فقال له الحسين : لا تعجل حتى تسمع ؛ فقال : هات ؛ فأنشده قوله :
بدّلت من نفحات الورد بالآء
ومن صبوحك درّ الإبل والشاء
هامش
[ 1 ] انظر الحاشية ، رقم 1 ص 90 من الجزء الرابع من هذه الطبعة .