وسلسل الرّطل عمرو ثم عمّ به
السّقيا فألحق أولانا بأخرانا
سقيا لشكلك من شكل خصصت به
دون الدّساكر من لذّات دنيانا
حفّت رياضك جنّات مجاورة
في كلّ مخترق نهرا وبستانا
لا زلت آهلة الأوطان عامرة
بأكرم الناس أعراقا وأغصانا
قال : فأمر له الواثق بصلة سنيّة مجدّدة ، واستحسن الصوت ، وأمر فغنّى في عدّة أبيات منها . غنّت فريدة في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات ، ولحنها هزج مطلق .
خاصم أبا شهاب ولا حاه
: حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى قال : اجتمعت أنا وحسين بن الضحّاك وأبو شهاب الشاعر وهو الذي يقول :
لقد كنت ريحانة في النّديّ
وتفّاحة في يد الكاعب
وعمرو بن بانة يغنّيها - فتذاكرنا الدّوابّ ، واتّصل الحديث إلى أن تلاحى حسين وأبو شهاب / في دابّتيهما وتراهنا على المسابقة بهما ، فتسابقا فسبقه أبو شهاب . فقال حسين في ذلك :
كلوا واشربوا هنّئتم وتمتعّوا
وعيشوا وذمّوا الكودنين [ 1 ] جميعا
فأقسم ما كان الذي نال منهما
مدى السبق إذ جدّ الجراء سريعا
/ وهي قصيدة معروفة في شعره . فقال أبو شهاب يجيبه :
أيا شاعر الخصيان حاولت خطَّة
سبقت إليها وانكفأت سريعا
تحاول سبقي بالقريض سفاهة
لقد رمت - جهلا - من حماي منيعا
وهي أيضا قصيدة . فكان ذلك سبب التباعد بينهما . وكنّا إذا أردنا العبث بحسين نقول له : أيا شاعر الخصيان ، فيجنّ ويشتمنا .
قصته مع أحد جند الشام وإيقاعه بينه وبين عشيقته
: حدّثني جعفر قال حدّثني عليّ بن يحيى قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال : كان يألفني إنسان من جند الشأم عجيب الخلقة والزّيّ والشكل غليظ جلف جاف ، فكنت أحتمل ذلك كلَّه له ويكون حظَّي التعجّب به ، وكان يأتيني بكتب من عشيقة له ما رأيت كتبا أحلى منها ولا أظرف ولا أبلغ ولا أشكل من معانيها ، ويسألني أن أجيب عنها ؛
هامش
زناميّ ، وقول العامة : « ناي زلامي » باللام تحريف . وزنام في الناي وبنان في العود كلاهما منقطع النظير في طبقته ، فإذا اجتمعا على الضرب والزمر أحسنا وأعجبا رقة . قال البحتري :هل العيش إلا ماء كرم مصفق
يرقرقه في الكأس ماء غمام
وعود بنان حين ساعد شدوه
على نغم الألحان ناي زنام( مختصر عن « القاموس » و « شرحه » مادة زنم ) .
[ 1 ] الكودن : الفرس الهجين والبغل ، وهو أيضا الثقيل والبليد . وفي ب ، س : « الكودتين » بالتاء المثناة من فوق ، وهو تصحيف .