عبث بخادم أبي عيسى فضربه فجفاه فقال شعرا :
أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد قال :
كان حسين بن الضحّاك يميل إلى خادم لأبي عيسى بن الرشيد ؛ فعبث به يوما على سكر ؛ فأخذ قنّينة فضرب بها رأسه فشجّه شجّة منكرة ؛ وشاع خبره وتوجّع له إخوانه وعولج منها مدّة ، فجفا [ 1 ] الخادم واطَّرحه وأبغضه ولم يعرض له بعدها . فرآه بعد ذلك في مجلس مولاه فعبث [ 2 ] به الخادم وغازله . فلما أكثر ذلك قال له الحسين :
صوت
تعزّ بيأس عن هواي فإنّني
إذا انصرفت نفسي فهيهات عن ردّي
إذا خنتم بالغيب ودي فما لكم
تدلَّون إدلال المقم على العهد
ولي منك بدّ فاجتنبني مذمّما
وإن خلت أنّي ليس لي منك من بدّ
الغناء في هذه الأبيات لعمرو بن بانة ، وله فيه لحنان رمل وخفيف رمل .
هنأ الواثق بالخلافة فأجازه
: حدّثني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدّثني عبد اللَّه بن المؤمّل العسكريّ قال :
لمّا ولي الواثق الخلافة جلس للناس ودخل إليه المهنّئون والشعراء فمدحوه وهنّئوه ؛ ثم استأذن حسين بن الضحّاك بعدهم في الإنشاد ، وكان [ 3 ] من الجلساء فترفّع عن الإنشاد مع الشعراء ، فأذن له ؛ فأنشده قوله :
/
أكاتم وجدي فما ينكتم
بمن لو شكوت إليه رحم
وإنّي على حسن ظنّي به
لأحذر إن بحت أن يحتشم
ولي عند لحظته روعة
تحقّق ما ظنّه المتّهم
وقد علم الناس أنّي له
محبّ وأحسبه قد علم
/ - وفي هذا رمل لعبد اللَّه بن العباس بن الرّبيع - :
وإنّي لمغض على لوعة
من الشوق في كبدي تضطرم
عشيّة ودّعت عن مقلة
سفوح وزفرة قلب سدم [ 4 ]
فما كان عند النّوى مسعد
سوى العين تمزج دمعا بدم
سيذكر من بان أوطانه
ويبكي المقيمين من لم يقم
هامش
[ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فجفاه الخادم » ، وهو تحريف .
[ 2 ] كذا في ح . وفي ب ، س : « فبعث له » وفي أ ، ء ، م : « فبعث به » ، وكلاهما تحريف .
[ 3 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « وكأنه » .
[ 4 ] السدم : الندم والحزن .