إلى خازن اللَّه في خلقه
سراج النّهار وبدر الظَّلم
رحلنا غرابيب [ 1 ] زفّافة
بدجلة في موجها الملتطم
إذا ما قصدنا لقاطولها
ودهم قراقيرها [ 2 ] تصطدم
سكنا إلى خير مسكونة
تيمّمها راغب من أمم [ 3 ]
مباركة شاد بنيانها
بخير المواطن خير الأمم
كأنّ بها نشر كافورة
لبرد نداها وطيب النّسم
كظهر الأديم إذا ما السحا
ب صاب على متنها وانسجم
مبرّأة من وحول الشتاء
إذا ما طمى وحله وارتكم
/ فما إن يزال بها راجل
يمرّ الهوينى ولا يلتطم
ويمشي على رسله آمنا
سليم الشّرك نقّي القدم
وللنّون [ 4 ] والضّب في بطنها
مراتع مسكونة والنّعم
غدوت على الوحش مغترّة
رواتع في نورها المنتظم
ورحت عليها وأسرابها
تحوم بأكنافها تبتسم
ثم قال يمدح الواثق :
يضيق الفضاء به إن غدا
بطودي أعاريبه والعجم
ترى النصر يقدم راياته
إذا ما خفقن أمام العلم
وفي اللَّه دوّخ أعداءه
وجرّد فيهم سيوف النّقم
وفي اللَّه يكظم من غيظه
وفي اللَّه يصفح عمّن جرم
رأى شيم الجود محمودة
وما شيم الجود إلَّا قسم
فراح على « نعم » واغتدى
كأن ليس يحسن إلَّا نعم
قال : فأمر له الواثق بثلاثين ألف درهم ، واتّصلت أيامه بعد ذلك ، ولم يزل من ندمائه .
أمره الواثق بأن يقول شعرا فأرتج عليه حينا ثم قال
: حدّثني أحمد بن العباس قال حدّثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ قال حدّثني مهديّ بن سابق قال :
هامش
[ 1 ] غرابيب : سود ، الواحد غربيب ، والمراد بها السفن لأنها تطلى بالقار . والزفافة : السريعة .
[ 2 ] القراقير : السفن الطويلة .
[ 3 ] من أمم : من قريب .
[ 4 ] النون : الحوت .