تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال الواثق لحسين بن الضحّاك : قل الساعة أبياتا ملاحا حتى أهب لك شيئا مليحا ؛ فقال : في أيّ معنى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : امدد طرفك وقل فيما شئت ممّا ترى بين يديك وصفه . فالتفتّ فإذا ببساط زهره قد تفتّحت أنواره وأشرق في نور الصبح ؛ فأرتج عليّ ساعة حتى / خجلت وضقت ذرعا . فقال لي الواثق : مالك ويحك ! ألست ترى نور صباح ، ونور أقاح ! فانفتح القول فقلت : /
ألست ترى الصبح قد أسفرا ومبتكر الغيث قد أمطرا وأسفرت الأرض عن حلَّة تضاحك بالأحمر الأصفرا ووافاك نيسان [ 1 ] في ورده وحثّك في الشّرب كي تسكرا وتعمل كأسين في فتية تطارد بالأصغر الأكبرا يحثّ كؤوسهم مخطف تجاذب أردافه المئزرا ترجّل بالبان حتى إذا أدار غدائره وفّرا وفضّض في الجلَّنار [ 2 ] البها ر والآبنوسة [ 3 ] والعبهرا [ 4 ] فلمّا تمازج ما شذّرت مقاريض أطرافه شذّرا فكلّ ينافس في برّه ليفعل في ذاته المنكرا
قال : فضحك الواثق وقال : سنستعمل كل ما قلت يا حسين إلا الفسق الذي ذكرته فلا ولا كرامة . ثم أمر بإحضار الطعام فأكل وأكلوا معه . ثم قال : قوموا بنا إلى حانة الشّطَّ فقاموا إليها ، فشرب وطرب ، وما ترك يومئذ أحدا من الجلساء والمغنّين والحشم إلا أمر له بصلة . وكانت من الأيام التي سارت أخبارها وذكرت في الآفاق . قال حسين : فلما كان من الغد غدوت إليه ؛ فقال : أنشدني يا حسين شيئا إن كنت قلته في يومنا الماضي ، فقد كان حسنا ؛ فأنشدته : شعره في حانة الشط وقد شرب فيها مع الواثق : صوت
يا حانة الشّطَّ قد أكرمت مثوانا عودي بيوم سرور كالذي كانا لا تفقدينا دعابات الإمام ولا طيب البطالة إسرارا وإعلانا ولا تخالعنا في غير فاحشة إذا يطرّبنا الطَّنبور أحيانا / وهاج زمر زنام [ 5 ] بين ذاك لنا شجوا فأهدى لنا روحا وريحانا
هامش
[ 1 ] نيسان : الشهر السابع من شهور السنة المسيحية . [ 2 ] الجلنار : زهر الرمان . والبهار : نبت جعد له فقاحة صفراء تنبت أيام الربيع . [ 3 ] الآبنوسة : شرب من الخشب إذا وضع على جمر بخر بخارا طيب الرائحة . [ 4 ] العبهر : الياسمين والنرجس . وفي أ ، ء ، م : « والعنبرا » . [ 5 ] زنام ( وزان غراب ) : زمار حاذق ، خدم كلا من الرشيد والمعتصم والواثق . وهو الذي أحدث الناي في زمن المعتصم ، فيقال ناي