/
ذاك يوم كان حاسدنا
فيه معذورا على الحسد [ 1 ]
قال شعرا للمعتصم بدير مران سكر عليه وغنى به المغنون :
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثنا عمرو بن بانة قال :
خرجنا مع المعتصم إلى الشأم لمّا غزا ؛ فنزلنا في طريقنا بدير مرّان [ 2 ] - وهو دير على / تلعة [ 3 ] مشرفة عالية تحتها مروج [ 4 ] ومياه حسنة - فنزل فيه المعتصم فأكل ونشط للشرب ودعا بنا ؛ فلما شربنا [ 5 ] أقداحا قال لحسين بن الضحّاك : أين هذا المكان من ظهر بغداد ! فقال : لا أين يا أمير المؤمنين ! واللَّه لبعض الغياض والآجام هناك أحسن من هنا ؛ قال : صدقت واللَّه ، وعلى ذلك فقل أبياتا يغنّ فيها عمرو ؛ فقال : أمّا أن أقول شيئا في وصف هذه الناحية بخير فلا أحسب لساني ينطق به ، ولكني أقول متشوّقا إلى بغداد : - فضحك وقال قل ما شئت - .
صوت
يا دير مديان [ 6 ] لا عرّيت من سكن [ 7 ]
هيّجت لي سقما يا دير مديانا
هل عند قسّك من علم فيخبرنا
أم كيف يسعف وجه الصبر من بانا
حثّ المدام فإن الكأس مترعة
ممّا يهيج دواعي الشوق أحيانا
سقيا ورعيا لكرخايا [ 8 ] وساكنها
وللجنينة بالرّوحاء [ 9 ] من كانا
/ فاستحسنها المعتصم ، وأمرني ومخارقا فغنّينا فيها وشرب على ذلك حتى سكر ، وأمر للجماعة بجوائز .
لحن عمرو بن بانة في هذه الأبيات رمل ، ولحن مخارق هزج ، ويقال : إنه لغيره .
هامش
[ 1 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « مغرورا على الجسد » وهو تحريف .
[ 2 ] دير مران : بالقرب من دمشق ، على تل في سفح قاسيون ، وبناؤه بالجص الأبيض ، وأكثر فرشه بالبلاط الملون . ( « مسالك الأبصار » ج 1 ص 353 طبع بولاق ) .
[ 3 ] كذا في « معجم ما استعجم » للبكري و « مسالك الأبصار » لابن فضل اللَّه العمري . والتلعة : الرابية المرتفعة من الأرض . وفي الأصول : « قلعة » بالقاف في أوله وهو تحريف .
[ 4 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « بروج » بالباء الموحدة .
[ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « شرب » .
[ 6 ] كذا في كتاب « الديارات » للشابشتي و « معجم البلدان » لياقوت . وقال ياقوت لتأييد هذه الرواية : « وروى غير الشابشتي هذا الشعر في دير مران وأنشده كذا ( يا دير مران ) . والصواب ما كتب لتقارب هذه الأمكنة المذكورة بعضها من بعض . . . » . وسياق الخبر يعزز ما قاله ياقوت ، لأن الخليفة المعتصم طلب من ابن الضحاك أن يقول شيئا في الجهة التي نزلوا بها وهي دير مران فأجابه بقوله : « أما أن أقول شيئا في وصف هذه الناحية فلا أحسب لساني ينطق به ولكني أقول متشوقا إلى بغداد . . . » ودير مديان : على نهر كرخايا قرب بغداد ، وكان ديرا حسنا حوله بساتين وعمارة ويقصد للتنزه والشرب . وفي جميع الأصول : « دير مران » .
[ 7 ] كذا في « معجم ما استعجم » للبكري و « معجم ياقوت » و « مسالك الأبصار » . وفي جميع الأصول : « سقم » .
[ 8 ] كذا في ياقوت و « كتاب الديارات » للشابشتي و « مسالك الأبصار » . وكرخايا : نهر يشق من المحوّل الكبير ويمرّ على العباسية ، ويشق الكرخ ويصب في دجلة ، وكان قديما عامرا وكان الماء فيه جاريا ، ثم انقطعت جريته بالبثوق التي انفتحت في الفرات . وفي الأصول : « كرخانا » بالنون وهو تصحيف .
[ 9 ] الروحاء : قرية من قرى بغداد على نهر عيسى قرب السندية .