تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شعره في غلام عبد اللَّه بن العباس : حدّثني عمّي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال : كنت عند عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الرّبيع وهو مصطبح وخادم له يسقيه ؛ فقال لي : يا أبا عليّ ، قد استحسنت سقي هذا الغلام ، فإن حضرك شيء في قصّتنا هذه فقل ؛ فقلت :
أحيت صبوحي فكاهة اللَّاهي وطاب يومي لقرب أشباهي فاستثر اللهو من مكامنه من قبل يوم منغّص ناهي بابنة كرم من كفّ منتطق مؤتزر بالمجون تيّاه يسقيك من طرفه ومن يده سقي لطيف مجرّب داهي كأسا فكأسا كأن شاربها حيران بين الذّكور والساهي
قال : فاستحسنه عبد اللَّه ، وغنّى فيه لحنا مليحا ، وشربنا عليه بقيّة يومنا . سكر فجمش يسرا فهدّده بخنجره فقال شعرا : أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض المخزوميّ قال حدّثني أبي قال : خرج حسين بن / الضحّاك إلى القفص [ 1 ] متنزّها ومعه جماعة من إخوانه ظرفاء . وبلغ يسرا الخادم خروجه ، فشدّ في وسطه خنجرا وخرج إليه فجاءه وهو على / غفلة ؛ فسرّ به حسين وتلقّاه وأقام معه إلى آخر النهار يشربان . فلما سكرا جمّشه حسين ؛ فأخرج خنجره عليه وعربد ؛ فأمسك حسين وعاد إلى شرابه ، وقال في ذلك :
جمشت يسرا على تسكَّره وقد دهاني بحسن منظره فهمّ بالفتك بي فناشده فيّ [ 2 ] كريم من خير معشره يا من رأى مثل شادن خنث يصول في خدره بزوّره يسحب ذيل القميص صعتره [ 3 ] وواردات [ 4 ] من هدب مئزره ولا يعاطي نديمه قدحا إلَّا بإبهامه وخنصره أخاف من كبره بوادره أدالني [ 5 ] اللَّه من تكبّره
هامش
[ 1 ] القفص : قرية مشهورة بين بغداد وعكبرا قريبة من بغداد ، وكانت من مواطن اللهو ومعاهد النزه ومجالس الفرح ، تنسب إليها الخمور الجيدة . [ 2 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « فتى » . [ 3 ] صعتر الشيء : زينه . [ 4 ] واردات : مسترسلات . [ 5 ] أدال اللَّه فلانا من فلان : جعل الكرة له عليه .