فليت مدّة يومي إذ مضى سلفا
كانت ومدّة أيامي على قدر
حتى إذا ما انطوت عنّا بشاشته
صرنا جميعا كذا جارين في الحفر
شعره في حادثة لصالح بن الرشيد مع غلام أخيه
: حدّثني عمّي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال :
كان صالح بن الرشيد يتعشّق غلاما يسمّى يسرا خادم أخيه أبي عيسى ، فكان يراوده عن نفسه فيعده ولا يفي له . فأرسله أبو عيسى ذات يوم إلى صالح أخيه / في السّحر يقول له : يا أخي إني قد اشتهيت أن أصطبح اليوم ، فبحياتي لما ساعدتني وصرت إليّ لنصطبح اليوم جميعا . فسار يسر إلى صالح أخيه في السّحر / وهو منتش قد شرب في السّحر ، فأبلغه الرسالة ؛ فقال : نعم وكرامة ، اجلس أوّلا فجلس ؛ فقال : يا غلام أحضرني عشرة آلاف درهم فأحضرها ؛ فقال له : يا يسر دعني من مواعيدك ومطلك ، هذه عشرة آلاف درهم فخذها واقض حاجتي ، وإلَّا فليس هاهنا إلا الغصب ؛ فقال له : يا سيّدي ؛ إني أقضي الحاجة ولا آخذ المال . ثم فعل ما أراد وطاوعه ، فقضى حاجته ، وأمر صالح بحمل العشرة الآلاف الدرهم معه . قال الحسين : ثم خرج إليّ صالح من خلوته فقال :
يا حسين ، قد رأيت ما كنّا فيه ، فإن حضرك شيء فقل : فقلت :
صوت
أيا من طرفه سحر
ومن ريقته خمر
تجاسرت فكاشفت
ك لمّا غلب الصبر
وما أحسن في مثل
ك أن ينهتك السّتر
وإن لا مني الناس
ففي وجهك لي عذر
فدعني من مواعيد
ك إذ حينّك الدهر
فلا واللَّه لا تبر
ح أو ينقضي الأمر
فإمّا الغصب والذمّ
وإما البذل والشكر
ولو شئت تيسّرت
كما سمّيت يا يسر
وكن كاسمك لا تمن
عك النّخوة والكبر
فلا فزت بحظَّي من
ك إن داع له ذكر
قال الحسين : فضحك ثم قال : قد لعمري تيسّر يسر كما ذكرت . فقلت : نعم ومن لا يتيسّر بعد أخذه الدّية ! لو أردتني أيضا بهذا لتيسّرت . فضحك ثم قال : نعطيك / يا حسين الدّيّة لحضورك ومساعدتك ، ولا نريدك لما أردنا له يسرا ، فبئست المطيّة أنت ؛ وأمر لي بها . ثم أمر عريب بعد ذلك فغنّت في بعض هذا الشعر .