أو حصرما أو عنبا بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن وجب عليه ضمان حصة الفقير ( 1 ) ، كما أنه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها وجب عليه أداء الزكاة حينئذ بعد فرض بلوغ يابسها النصاب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا على المشهور من أن تعلق الزكاة في ثمر النخل من حين كونه بسرا أو رطبا ، وتعلقها بثمر الكرم من حين انعقاده حصرما ، وأما بناء على ما قويناه من أن تعلقها في الأول من حين صدق التمر عليه ، وفي الثاني من حين صدق العنب فلا ضمان عليه إذا كان تصرفه في الأول من حين كونه بسرا وفي الثاني من حين كونه حصرما لأنه حينئذ ليس تصرفا في المال المشترك بينه وبين الفقير حتى يضمن حصة الفقير لفرض عدم تعلق الزكاة بهما من ذلك الحين .
ثم إن تعلق وجوب الزكاة بالعنب مشروط بشرط متأخر وهو بلوغه حد النصاب إذا صار زبيبا ، والشرط المتأخر وإن كان ممكنا ثبوتا في مرحلة الجعل والاعتبار ، الّا أن وقوعه بحاجة إلى دليل ، وقد دلت صحيحة سعد بن سعد الأشعري المتقدمة على ذلك . وأما في الحنطة والشعير فبما أنهما تصدقان على الحبة بعد انعقادها وإن كانت رطبة فلا يكون تعلق الزكاة بها مشروطا بشرط متأخر وهو بلوغ يابسهما حد النصاب ، فإنه بحاجة إلى دليل ولا يوجد دليل عليه كما مر ، بل مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على أن أقل ما تجب فيه الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب خمسة أوساق من دون تقييد الحنطة والشعير فيها باليابس منهما عدم اعتبار هذا الشرط ، وقد مر أن هذه الروايات تدل على أن تعلق وجوب الزكاة بالحبة بعد انعقادها مرتبط بصدق الحنطة والشعير عليها مشروطا ببلوغها حد النصاب وهو خمسة أوساق على نحو الشرط المقارن ، فالمعيار انما هو بصدقهما وإن كانتا رطبتين ، وكذلك الحال في التمر فان وقت تعلق الزكاة فيه مقارن لبلوغه النصاب ومشروط به بنحو الشرط المقارن تطبيقا لنفس ما تقدم .
( 2 ) مرّ أن هذا انما يتم في الزبيب فقط ، وأما في الحنطة والشعير والتمر