الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير ، والأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحق وإمكان الإخراج ( 1 ) إلا لغرض كانتظار مستحق معين أو الأفضل فيجوز حينئذ ولو مع عدم العزل الشهرين والثلاثة بل الأزيد وإن
شرح
مسلم المتقدمة : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها » « 1 » وقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة : « إذا عرف لها أهلها فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها » « 2 » فان المستفاد منهما عرفا أن يد المالك على الزكاة يد أمين ، وإذا تسامح في دفعها إلى أهلها مع وجوده ، وتساهل فيه انقلبت إلى يد ضمان ، وعلى هذا فلا بد من تقييد اطلاق الصحيحتين المذكورتين بعدم وجود المستحق لها ، ومع وجوده كان التأخير لغرض صحيح ، أو برجاء مورد أهم ، والّا فالتأخير غير جائز . وإذا تلفت والحال هذه فهو لها ضامن بمقتضى صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم ، وحيث إن موردهما خاص ، فلا بد من تقييد اطلاق هاتين الصحيحتين بغير موردهما .
فالنتيجة : ان المستفاد من مجموع روايات الباب بعد التصرّف في بعضها بقرينة الأخرى ان التأخير إذا كان لغرض صحيح ، أو لطلب مورد أهم ، أو لسبب أرجح ، فإنه جائز ، ولو تلفت عند ذلك لم يضمن على أساس أن يده عليها يد أمين ، فلا ضمان عليها بدون تفريط .
( 1 ) بل هو الأظهر كما مرّ .
نعم ، إذا كان التأخير لغرض صحيح جاز ، ولو تلفت لم يضمن ، حيث إن هذا الفرض غير مشمول لإطلاق صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمتين ، فان قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن » منصرف عن مثل هذا الفرض ، لأن الظاهر منه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 39 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 2 .