. . . . . . . . . .
شرح
فيه مصلحة شرعا ، ثم بان خلافه لم يضمن لعدم صدق التفريط ، ومن ذلك لا فرق بين المجتهد والمأذون من قبله والمالك ، فان المعيار فيه انما هو بصدق التفريط ، فان تلتفت وكان تلفها مستندا إلى التفريط في حفظها أو وضعها في غير موضعها ، فلا مناص من الضمان وإن كان من المجتهد . نعم يد المجتهد عليها كيد المالك يد أمانة فلا ضمان عليه إذا تلفت بدون تفريط ، وهذا بخلاف يد غيره عليها ، فإنها يد ضمان فإذا تلفت عنده فعليه ضمانها وإن كان بغير تفريط .
بقي هنا شيء ، وهو ان اختيار تعيين الزكاة انما هو بيد المالك بعزلها من النصاب وافرازها في مال معين ، فإذا صنع ذلك تتعين الزكاة به ، ولو تلفت بعد ذلك من دون تفريط منه لم يضمن ، وقد نصت على ذلك مجموعة من الروايات ، كما أنها تتعين بدفعها إلى مستحقها ، وانما الكلام فيما إذا دفعها إلى غير مستحقها من دون الفحص والاجتهاد ، فهل تتعين بنفس هذا الدفع بدون عزلها وافرازها ، أو لا ؟ حتى يكون ضامنا لبدلها ، أو لا تتعين به ، بل تظل الزكاة باقية في النصاب ، فعلى الأول يجوز له التصرف فيه كلا باعتبار ان ذمته مشغولة بالزكاة ، وعلى الثاني لا يجوز له التصرف فيه كذلك ، وجهان : الظاهر هو الوجه الأول ، لأن المستفاد من الروايات هو ان الزكاة تتعين بعزل المالك وافرازها ، ومن المعلوم ان العزل يتحقق بأخذ مقدار من النصاب بنية ان المعزول زكاة ، ولا فرق فيه بين أن يكون ذلك حين دفعها بنية ان المدفوع زكاة ، أو كان قبله ، حيث إن المتفاهم من تلك الروايات عرفا ان اختيار تعيين الزكاة بيد المالك سواء أكان بالعزل المصطلح لدى الفقهاء ، أم كان بالأخذ بنية الدفع .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الظاهر هو الوجه الثاني ، فحينئذ لا بد من التفصيل بين زكاة النقدين والانعام الثلاثة ، وبين زكاة الغلات الأربع ، فان بقاء تمام الزكاة عليه في ماله انما يتم في الأولى دون الثانية ، لما تقدم من أن تعلق الزكاة بها انما يكون على نحو الإشاعة في العين ، وعلى هذا فيكون المالك