. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : ان التعبير بالعشر أو نصف العشر لم يرد في زكاة الأنعام ، ولا في زكاة النقدين ، وهذا يؤكد أن المراد من العشر أو نصف العشر بيان مقدار الزكاة في الغلات بدون النظر إلى كيفية تعلقها بها ، وهل أنه على نحو الإشاعة في العين ؟ أو على نحو الكلي في المعين ، أو على نحو الشركة في المالية ، أو على نحو تعلق الحق بها ؟
والجواب : ان مجرد عدم ورود مثل هذا التعبير في زكاة الأنعام والنقدين لا يصلح قرينة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الكسر المشاع ، إذ لا مانع من الالتزام بأن كيفية تعلق الزكاة بالأعيان الزكوية تختلف باختلافها في الواقع ، ويكشف عن ذلك اختلاف السنة روايات الباب ، فان روايات الغلات جاءت بلسان « ان ما سقته السماء ففيه العشر ، وما سقته الدوالي أو النواضح ففيه نصف العشر » وقد مر أن هذه الكلمة ظاهرة عرفا في الكسر المشاع ، وهذا يعني أن تعلقها بها يكون على نحو الإشاعة في العين . وروايات النقدين والغنم جاءت بلسان « ان في أربعين شاة شاة ، وفي عشرين دينارا نصف دينار ، وفي مائتي درهم خمسة دراهم » وهذا اللسان ظاهر عرفا في أن نسبة زكاتها إليها نسبة الكلي في المعين . وروايات الإبل جاءت بلسان « ان في خمس من الإبل شاة ، وفي العشر شاتين ، وفي خمسة عشر ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين خمس شياه ، وفي ست وعشرين بنت لبون وهكذا » وهذا اللسان بضميمة القرائن الخارجية يؤكد على أن تعلقها بها على نحو الشركة في المالية بكيفية خاصة ، ولا يكون ظاهرا في أن تعلقها بها على نحو الكلي في المعين . وروايات البقر جاءت بلسان « تبيع أو تبيعة في ثلاثين بقر ، ومسنة في أربعين » وهذا اللسان لا يكون ظاهرا في أن نسبة الزكاة إلى النصاب نسبة الكسر المشاع ، ولا نسبة الكلي في المعين ، بل ظاهر بضميمة العلم الخارجي في أن نسبتها إليه نسبة الشركة في المالية بنسبة محددة .
ودعوى : أنه لا يبعد أن يكون وجوب الزكاة في الإبل والبقر تكليفا