تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
النقدين كما هو الصحيح ، فإذا دفعها البائع من غير النقدين لم يصح ولم يوجب انتقال الزكاة إليه لكي يتمكن من تصحيح البيع بالنسبة إليها بالإجازة . نعم ، إذا كان الدفع باذن من الحاكم الشرعي صح وأدى إلى انتقال عين الزكاة إلى ملك البائع ، ثم إذا جاز البيع صح . فالنتيجة : انه لا اشكال في استقرار الزكاة في ملك المشتري وانتقالها إليه على القول بجواز دفع الزكاة من مال آخر وإن لم يكن من النقدين شريطة أن يجيز البيع بعد الدفع ، كما أنه لا اشكال في عدم استقرارها في ملكه وعدم انتقالها إليه على القول بعدم جواز دفع الزكاة من مال آخر إذا لم يكن من الدرهم أو الدينار ، وعليه فتظل عين الزكاة باقية في ملك الفقراء ، ولا يوجد أي سبب ومبرر لانتقالها إلى ملك المشتري باعتبار أنه مرتبط بتوفر أمرين . . أحدهما : انتقالها إلى ملك البائع بدفع عوضها . والآخر : أن يجيز البائع البيع بعد ذلك بالنسبة إليها ، فإذا توفر هذان الأمران انتقلت إلى ملك المشتري واستقرت فيه والّا فلا . إلى هنا قد ظهر ان البائع إذا أدى بزكاته ثم أجاز صح البيع ، ولا تحتاج صحته إلى دليل خاص ، هذا إضافة إلى أن صحيحة عبد الرحمن البصري تنص على ذلك وإليك نصها ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ؟ قال : نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع ، أو يؤدى زكاتها البائع » « 1 » ، فإنه قوله عليه السّلام : « أو يؤدي زكاتها البائع » يدل بوضوح على صحة البيع إذا أدى البائع زكاة المبيع . ودعوى : ان مقتضى اطلاقه كفاية الأداء في صحة البيع بلا حاجة إلى الإجازة مع أنها تتوقف على إجازته بعد الأداء . مدفوعة : بأن الأداء من البائع لما كان بغرض انتقال الزكاة إلى ملك المشتري واستقرارها فيه كان ذلك إجازة عملية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب زكاة الأنعام الحديث : 1 .