تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . . . .
شرح
من التركة يظل باقيا في ملكه ، وعليه فإذا أثمر ما يوازي الألف ونما كان الثمر والنماء ملكا له ، وحيث إن المجموع من الثمر والأصل أزيد من مقدار الدين فالزائد ينتقل إلى الورثة ، وبما أن نسبته إلى كل جزء من المجموع نسبة واحدة فيحسب من المجموع ولا يكون الزائد متمثلا في الثمر فقط . والنكتة في ذلك : أن ما يبقى في ملك الميت من التركة وهو ما يوازي الدين ليس معنونا بعنوان خاص عدا عنوان الموازي للدين ، كما أن الخارج من ملكه والانتقال إلى ملك الورثة ليس كذلك الّا بعنوان الزائد على مقدار الدين ، فمن أجل ذلك كان ما يبقى في ملكه قبل ظهور الثمر وهو ما يوازي الدين ينطبق على الأصل ، وبعد ظهور ثمره في ملكه ينطبق على مقدار المجموع من الأصل والثمر بالنسبة ، أي بنسبة الدين ، وكذلك الحال في الزائد ، فإنه ينطبق قبل ظهور الثمر على الزائد على الأصل فقط ، وبعد ظهورها ينطبق على الزائد في المجموع . ومن هنا يظهر أن المقام يختلف عن ثلث الميت في باب الوصية ، فإنه إذا أثمر ونما كان النماء كالأصل ملكا للميت وإن زاد عن الثلث ، إذ لا مقتضى لانتقال الزائد عنه إلى ورثته ، وهذا بخلاف المقام فان المقتضي للانتقال موجود وهو اطلاق أدلة الإرث ، والمانع وهو الدين لا يمنع عن انتقال الزائد ، فإنه انما يمنع عن انتقال ما يوازيه من التركة لا أزيد ، وعلى هذا فإن كان الدين مستغرقا لكل التركة لم تجب الزكاة في أثمارها لأنها ظهرت في ملك الميت وانتقلت منه إلى ملك الوارث بالنسبة ، أما الميت فهو لا يكون قابلا للتكليف ، وأما الوارث فهو لا يكون مالكا لها من حين ظهورها الذي هو معتبر في وجوب الزكاة وإن لم يكن مستغرقا ، فعندئذ ان بلغت حصة كل منهم أو بعضهم من أثمار الأموال المنتقلة إليهم وجبت الزكاة ، والّا فلا شيء عليهم . وأما على القول بانتقال تمام التركة إلى الورثة متعلقة لحق الديان فحينئذ إذا مات المالك قبل ظهور الثمرة ثم ظهرت فلا مقتضي لكونها متعلقة للحق
تعاليق مبسوطة — صفحة 116 | الشيخ محمد إسحاق الفياض