تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
ونحوه ( 1 ) . فيشك في الأوّل في وجوب التستر وعدمه ، ويشك في الثاني في جواز النظر وعدمه ، للشك في أن الناظر أو المنظور إليه انسان أوليس بإنسان . ذكر الماتن قدّس سرّه أنّه لا مانع من عدم وجوب التستر على المرأة ، ولا مانع من نظر الرجل أيضاً . لأن الشبهة موضوعية ، وأصالة البراءة فيها محكمة وهي تقتضي الجواز . أمّا بالنسبة إلى جواز النظر فالأمر كما ذكره الماتن قدّس سرّه ، إذ ليس هنا عموم يقتضي عدم جواز النظر على الاطلاق وخرج منه غير الإنسان ، فآية الغض ونحوها ( 2 ) منصرفة إلى الإنسان أي من النظر إلى الإنسان - لا من النظر إلى كل شيء كالأشجار والجبال والحيوانات ونحوها - إلاّ ما خرج بالدليل ، فدليل عدم جواز النظر ليس له عموم وورد عليه الاستثناء ليتمسك فيه باستصحاب العدم الأزلي أو بقاعدة المقتضي والمانع ، بل من الأوّل الدليل قاصر ، وموضوع النهي من الأول الإنسان ، فإذا شك في أن الموجود الخارجي إنسان أوليس بإنسان ، كانت أصالة البراءة محكمة لأنها شبهة موضوعية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ قدّس سرّه الحجر المنحوت لأجل أن تعبير الماتن قدّس سرّه بالحيوان لا خصوصية فيه كما هو واضح ، والمراد به فيما إذا كان المنظور إليه غير الإنسان حيواناً كان أو جماداً أو نباتاً بشكل إنسان أو ما شابه ذلك . وليس في ذلك مسامحة في تعبير الماتن قدّس سرّه بعد وضوح عدم الخصوصية للحيوان .
( 2 ) كقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ . . . ) التي هي الدليل كما تقدم على حرمة نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية ، إذ إن عدم جواز الإبداء دال على عدم جواز النظر ، والنظر غير الجائز واضح أنه ليس على الإطلاق ، بل إلى الإنسان أي المرأة ، ولم يكن الدليل على عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية هو آية الغض ، لما تقدم من أنها غير دالة على ذلك ، لأنّ معنى الغض ليس هو عدم النظر ، بل جعل الشيء مغفولاً عنه وكالعدم .
( 3 ) أقول : على مبنى السيّد الاُستاذ قدّس سرّه ، الدليل على حرمة النظر قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) [ النور 24 : 31 ] ، لا آية وجوب الغض التي استند إليها الماتن قدّس سرّه .
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 66 | الشيخ محمد الجواهري