والظاهر عدم سقوطها بعدم تمكّنه فتصير ديناً عليه ( 1 ) ويحتمل بعيداً سقوطها . وكذا تصير ديناً إذا امتنع عن دفعها مع تمكنه ، إذ كونها حكماً تكليفياً صرفاً بعيد .
هذا بالنسبة إلى ما بعد الطلاق ، وإلاّ فما دامت في حباله الظاهر أنّ حكمها حكم الزوجة .
شرح
( 1 ) البحث الرابع : لو فرضنا أن الزوج لم يتمكن من الانفاق على المفضاة لعدم تمكنه ، أو مع تمكنه عصى ولم ينفق عليها ، فهل تكون نفقتها ديناً ثابتاً في ذمّة الزوج ، أو أن نفقة المفضاة مجرد تكليف يسقط بالعجز أو العصيان .
ذكر الفقهاء ( قدس اللّه أسرارهم ) في باب النفقات أن الإنفاق على الزوجة من باب الوضع ، فلو لم يتمكن أو لم يؤدِ لعذر أو لغير عذر بقيت النفقة في ذمّته ديناً ، وأما الإنفاق على غير الزوجة من الأقارب فهو تكليف محض ، لو لم يتمكن منه يسقط ، ولو تمكن ولم ينفق كان عاصياً فقط ، ولم يثبت في ذمّته شيء .
والأمر كما ذكروه ( قدّس اللّه أسرارهم ) فإن مقتضى الآية المباركة والروايات الشريفة أن النفقة بالنسبة إلى الزوجة ملك وثابتة في ذمّة الزوج « وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ( 1 ) والرزق ما يرتزق به ، والكسوة ما يكتسى به ، ومقتضى كون الرزق والكسوة عليه أنهما ثابتان عليه وفي ذمّته ، وكذا الروايات ، فإذا فرضنا أنه كان عاجزاً أو لم يمتثل لعذرٍ أو لغير عذر تثبت في ذمّته .
والظاهر أن المفضاة أيضاً كذلك ، لظهور كلمة « الإجراء » كما فهمه المشهور في استمرار ما كان عليه من الإنفاق على زوجته بعد الإفضاء إلى موت الزوجة ، وأنه من قبيل الوضع أيضاً ، فلو
هامش
أصل الانفاق مضافاً إلى تشريع نفقة الزوجة بحيث تكون عليه نفقتان ، ولذلك جعل المصنف رحمة اللّه عليه احتمال عدم السقوط بموته بعيداً » ، المستمسك 14 : 58 طبعة بيروت .
وفي هذا الذي ذكره السيد الاُستاذ والسيد الحكيم قدّس سرّهما ما سيأتي في البحث الرابع الذي هو عدم سقوط النفقة بالعجز أو بالعصيان بعدم الانفاق . وتوجه سؤال الفرق بينهما وبين عدم تقدم نفقتها لو طلقت على نفقة الأقارب .
( 1 ) البقرة 2 : 233 .