تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
كما يقوله الماتن قدّس سرّه . بل لا يحتمل أن يكون لعنوان القبلية دخل في الموضوع ، لأنه كعنوان البعدية من العناوين المتضايفة كالسبق واللحوق والأبوة والبنوة والأخوة وغيرها ، وكل عنوانين متضايفين متكافئين لا محالة يكون إمكان ووقوع واستحالة أحدهما يلازم إمكان ووقع واستحالة الآخر ، إذ لا يمكن التفكيك بين العناوين المتضايفة ، فإذا فرض أن لعنوان القبلية دخلاً في الموضوع لابدّ وأن يفرض أن لعنوان البعدية دخلاً في الموضوع أيضاً ، ومن الضروري أن هذا لا يعتبر في موضوع الحكم جزماً ، فلو دخل بجارية ولها سبع سنين ثم ماتت الجارية ولم تبلغ - أي لم يتحقق عنوان البعدية - لا يمكن أن يقال إنه لم يكن الفعل حراماً لأنه لم يتحقق الدخول قبل بلوغها تسعاً لعدم تحقق عنوان البعدية ، بل لا يحتمل اعتبار بقاء الجارية حية إلى البلوغ في حرمة الدخول بها أو الحرمة الأبدية ليكون الدخول دخولاً قبل البلوغ . بل إن المراد بالدخول قبل البلوغ أن يكون الدخول في زمان لم يتحقق فيه البلوغ ( 1 ) ، المحرز بالاستصحاب ( 2 ) . وهو استعمال متعارف كما ورد في باب الصلاة : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلاّ أن هذه قبل هذه » ( 3 ) - أي صلاة الظهر قبل صلاة العصر - وكذا
هامش
( 1 ) سواء فيما بعد تحقق البلوغ أم لم يتحقق ، وهو عنوان عدمي - لا وجودي - كما عرفت فيحرز بالاستصحاب .
( 2 ) وقال السيد الحكيم قدّس سرّه أيضاً : « وفيه : أن المراد من كونها قبل التسع أنها لم تبلغ التسع ، لا أن يكون بعدها تسع كي يكون وجودياً ، وإلاّ لجاز وطؤها قبل التسع مع الشك في بلوغها التسع بعد ذلك ، لعدم احراز القيد الوجودي المذكور ، وهو كما ترى . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في كون القيد المذكور عدمياً فيثبت بالأصل » المستمسك 14 : 57 طبعة بيروت . وقوله : « وهو كما ترى » لعله تعريض بكلام السيد اليزدي الذي قال في عدم جواز الوطء حين الشك في البلوغ باستصحاب الحرمة ، فإن مقتضى عدم جواز الوطء قبل البلوغ لو كان عنواناً وجودياً فاستصحابه لا يثبت حرمة وطئها لأنّه من الأصل المثبت ومقتضى ذلك جواز وطئها مع الشك في البلوغ والحال إنه قال باستصحاب وعدم الجواز .
( 3 ) الوسائل ج 4 : 126 باب 4 من أبواب المواقيت ح 5 .