شرح
قبل تسع سنين فأفضاها يجب عليه الدية والانفاق ما دامت حية ، وأما لو كان ذلك بعد تسع سنين فلا يجب عليه شيء وادعى على ذلك الإجماع ، فكيف يمكن الالتزام بأنه يجب عليه الإجراء لو دخل بها بعد تسع سنين بمقتضى هذه الصحيحة . فحمل صحيحة الحلبي على الدخول بعد تسع سنين بلا موجب ، وليس بينها وبين صحيحة حمران أي تنافٍ ، لأن صحيحة حمران نصت على الدية قبل تسع سنين ، ولا ينافي هذا وجوب الدية ووجوب الانفاق والاجراء معاً ، فكما يجب على المفضي الدية لو دخل بها قبل تسع سنين فأفضاها يجب عليه الإجراء أيضاً ، فما ذكره في الاستبصار من حمل صحيحة الحلبي على الدخول بعد تسع سنين لتخيل منافاته لمضمون صحيحة حمران لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنهما حكمان إثباتيان ليس بينهما أي تنافٍ .
نعم ، يبقى الكلام في أمر آخر وهو أن صحيحة الحلبي الدالة على أن الرجل إذا تزوج بجارية فدخل بها فأفضاها عليه الإجراء ما دامت حية ، مطلقة تعم ما إذا كان الافضاء قبل تسع سنين أو بعدها ، فبماذا يخرج ( 1 ) عن اطلاق هذه الصحيحة وتخصيصها بما إذا كان الإفضاء قبل تسع سنين على ما هو المعروف والمشهور المدعى عليه الإجماع في كلام الشيخ وغيره ، فان التخصيص بما بعد تسع سنين لم يدل عليه دليل ، كما أن التخصيص بما قبل تسع سنين بلا موجب ، فإنه أي مانع من وجوب الإنفاق على المفضاة سواء كان الإفضاء قبل أم بعد تسع سنين مع اطلاق صحيحة الحلبي الدالة على وجوب الانفاق بالإفضاء ما دامت حية .
الظاهر في وجه الخروج - مضافاً إلى 1 - الاجماع على عدم الوجوب ، فإنه لم يقل بوجوب
هامش
البول ومدخل الذكر واحداً - فإن كان قبل تسع سنين لزمته نفقتها ما دامت حية وعليه مهرها وديتها كاملة ، وإن كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شيء غير المهر » .
( 1 ) أو فقل بمقتضى كلام السيد الاُستاذ قدس سرّه بماذا خرج المشهور بل الكل عن ذلك حيث تقدم من السيد الاُستاذ قدس سرّه « أن الظاهر أن لا قائل بوجوب الانفاق لو كان الافضاء بعد البلوغ » فبماذا خرجوا عن اطلاق صحيحة الحلبي وقالوا بعدم وجوب الانفاق عليها ما دامت حية لو أفضاها بعد البلوغ ؟ ! وخصصوا الصحيحة بما إذا كان الافضاء قبل بلوغ التسع .