شرح
أربعة أشهر ) فإن مقتضاه عدم الفرق بين الحاضر والغائب ، فيجب على النائي الرجوع من السفر لأداء ما عليه ما لم يكن سفراً واجباً ، بل لعله مقتضى اطلاق المصنّف وغيره بل ومعقد إجماع المسالك ( 1 ) ، بل والصحيح المزبور ، لكن السيرة القطعية على خلاف ذلك ( 2 ) ، اللهم إلاّ أن يكون المنشأ في ذلك نشوز أكثرهن ، فان الظاهر سقوط ذلك كباقي حقوق الزوجية به » ( 3 ) .
إلاّ أنك قد عرفت أنّ الظاهر أنّه لا إشكال في اختصاص الصحيحة المزبورة بالحاضر ، وعدم شمولها للغائب ونحوه ممن لا يتمكن من مطالبة زوجته إلاّ بالرجوع إلى بلده ، وذلك لأن قوله عليه السلام في جواب صفوان الذي سأله عن رجل زوجته عنده ولكن يمسك عنها فلا يقربها اختياراً ، ظاهر في العندية الفعلية أي عنده زوجة بالفعل والمسافر ليس كذلك ، كقولنا عند زيد سكّينة لا يستعملها لا يراد بذلك أنه مالك للسكينة ، بل واجد لها بالفعل ولكن لا يستعملها ( 4 ) ، فدعوى الإطلاق للمسافر والحاضر غير ممكنة .
ولو فرض عدم ظهور الصحيحة في الزوج الحاضر فلا أقل من احتمال ذلك ، فتكون الصحيحة مجملة وجواب الإمام عليه السلام عن مورد خاص ، فليس في الصحيحة إطلاق يتمسك به في غير هذا المورد ، وهذا يكفي في عدم الشمول لو شك فيه ، لأن الحكم تعبدي ولابدّ له من دليل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 66 .
( 2 ) أي أن المسافر لا يرجع لأجل أداء هذا الحق .
( 3 ) الجواهر 29 : 116 .
( 4 ) في كون ذلك هو الظاهر تأمل بل منع .
( 5 ) أقول : أوّلاً : أن جملة « تكون عنده المرأة » ليست ظاهرة في كون زوجته عنده بالفعل ، بل ظاهرة في أن له زوجة في قبال من ليس له زوجة ، وهذا تعبير متعارف « عنده امرأة » في قبال من ليس عنده امرأة .
وثانياً : لو لم يصدق على من كان بعيداً عن زوجته أن عنده زوجة ، وصدق عليه أن لا زوجة