تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وعندما يقال مسند فاطمة، يقصد بذلك الأحاديث التي روتها فاطمة عليها السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أو هي قالتها بنفسها ـ كما هو رأي الإمامية حيث يرون حجية قولها هي كقول النبي صلى الله عليه وآله لا بما هي راوية فقط ـ خلافا للمدرسة الأخرى. وقد أشرنا في الصفحات السابقة إلى أنه قد صنف الحافظ السيوطي من علماء مدرسة الخلفاء (توفي سنة 911 هـ) كتابا باسم مسند فاطمة وأورد فيه (٢٨٠) حديثاً. ولكن لاحظ عليه بعض العلماء أنه ليس كل الأحاديث الموجودة فيه قد روته فاطمة عليها السلام وإنما كان قد يضع أي حديث فيه اسم فاطمة في هذا الكتاب.. فإذا رأى حديثا فيه حب النبي لفاطمة عليها السلام فإنه يضعه في هذا الكتاب، وهذا مخالف لاصطلاح المسند الذي عرّفناه آنفا. كما يلاحظ عليه أنه أغفل ما يعد أهم أقوالها وأحاديثها مضمونا وأسلوبا وهو خطبتاها اللتان خطبتهما؛ في المسجد والأخرى أمام نساء المهاجرين والأنصار وقد مر الحديث فيهما سابقا، ولعل موقف السيوطي العقدي منعه من إيراد هاتين الخطبتين وإلا فقد كانتا مشهورتين قبل زمانه. وأما عند الشيعة فقد كتب العلامة السيد حسين التويسركاني كتابا بعنوان مسند فاطمة الزهراء عليها السلام في نحو 450 صفحة أورد فيه 260 حديثا مما روته السيدة الزهراء أو ورد قولها وكلامها فيه أو كان يخصها بنحو من الأنحاء.[176]كما كتب العلامة الشيخ عزيز الله عطاردي كتابا بنفس العنوان اشتمل على عرض لحياة السيدة الزهراء عليها السلام وفضائلها ومناقبها وما جرى عليها بعد وفاة الرسول الأكرم صلّی الله عليه وآله وفي فصله الثاني أورد الروايات الواردة عن فاطمة الزهراء عليه السلام حول الأحكام والسنن. كما عرض في فصله الثالث: إلى الذین رووا عن الزهراء عليها السلام مع شرح بسيط لهم. وسنعرض لبعض تلك الروايات التي نقلت عنها عليها السلام: باب العقائد: ـ بالإضافة إلى ما أشرنا إليه أثناء شرح الخطبة الفدكية التي خطبتها في المسجد وكيف تحدثت عن معرفة الله تعالى وصفات النبي وجهاده فقد روي عنها حديث الثقلين الذي تدور عليه رحى المناقشات العقائدية وإثبات حقانية مذهب أهل البيت ولزوم اتباع سنتهم كاتباع القرآن حيث هما العاصمان من الضلال.. حديث الثقلين: عن فاطمة الزهراء قالت: سمعت أبي صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه:أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا وإني مخلف فيكم كتاب ربي (عز وجل) وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد عليٍّ فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض فأسألكم ما تخلفوني فيهما [177]. وكان النص على الأئمة المعصومين مكان في حديث فاطمة عليها السلام. فقد نقلت عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله (ان الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل) قال الله تعالى:(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ). وحديث اللوح عن جابر بن عبد الله الأنصاري عنها عليه السلام مشهور ومعروف، وقد نقله إمام عن إمام؛ فعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (جعفر بن محمد الصادق) عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: « قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
هامش
176 ) جاء في محتوياته عناوين مثل: فضائل الزهراء: في أنها سيدة النساء وأنها في درجة النبي في الجنة وفي دعاء النبي لها وزهدها وخشيتها من االله وكذلك في زواجها وما روته عن أبيها ومن ذلك حديث الثقلين، وفي بيانها للأحكام الشرعية، وفي حجها وأحاديث حول أمها خديجة وزوجها أمير المؤمنين وأبنائها وأختها رقية.. 177 (نقله التويسركاني في مسند الزهراء، عن ينابيع المودة لذوي القربى، ج ١، القندوزي، ص ١٢٤
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 58 | فوزي آل سيف