الْأَنْصَارِيِّ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَمَتى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا؟ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: أَيَّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَهُ، فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ، أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، ومَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ. فَقَالَ جَابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ عَلى أُمِّكَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ورَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ، وَرَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ لَهَا: بِأَبِي وأُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا هذَا اللَّوْحُ؟ فَقَالَتْ: هذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فِيهِ أَبِي واسْمُ بَعْلِي واسْمُ ابْنَيَّ واسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي، وأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذلِكَ.
قَالَ جَابِرٌ: فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَقَرَأْتُهُ، واسْتَنْسَخْتُهُ. فَقَالَ أَبِي: فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَشى مَعَهُ أَبِي إِلى مَنْزِلِ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ، فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ، فَقَرَأَهُ أَبِي، فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً، فَقَالَ جَابِرٌ: فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي هكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً.."[178]، ونقل تمام الحديث وفيه أسماء المعصومين عليهم السلام.
في الفقه والتشريع:
عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ :سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَقْضِي الصِّيَامَ؟
قَالَ: « لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ » ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ يَأْمُرُ بِذلِكَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، وَكَانَتْ تَأْمُرُ بِذلِكَ الْمُؤْمِنَات
[179]"
وهذه الرواية مما يستدل به بالإضافة إلى المسألة الفرعية وهي قضاء الحائض الصوم دون الصلاة، يستدل به في النقض على أصحاب منهج القياس وتحكيم العقل في غير مجاله كالأمور العبادية، فإنه لو نظرنا بحسب القياسات العادية لكان يجب أن تقضي الصلاة فإن الصلاة عمود الدين وأكثر أهمية من الصوم في منظومة التشريع لكنها تقضي الصوم (الذي فرض أنه أقل اهمية) ولا تقضي الصلاة (التي فرضت أنها أهم من الصوم).
في الأخلاق والتربية الروحية
نقل الطبراني بسنده عن عبد الله بن مسعود فقال: جاء رجل إلى فاطمة فقال: يا بنت رسول الله هل ترك رسول الله صلى الله عليه وآله عندك شيئا تطرفينيه؟ فقالت: يا جارية هات تلك الجريدة! فطلبتها فلم تجدها. فقالت: ويحك اطلبيها فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا! فطلبتها فإذا هي قد قمّتها (أي كنستها) في قمامتها! فإذا فيها قال النبي محمد صلى الله عليه وآله:
ـ ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه.
ـ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.
ـ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره.
ـ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت.
ـ إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف ويبغض الفاحش البذي السؤال الملحف.
ـ إن الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والفحش من البذاء والبذاء في النار. [180]
هامش
178 ) الكليني، الكافي (دار الحديث)٢/ ٦٨٢
179 (الكليني، الكافي (دار الحديث) ٥/ ٢٨٥
180 ) نقله التويسركاني في مسند فاطمة، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ١٩٦