تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
استبدلوا الذنابى بالقوادم، والحرون بالقاحم، والعجز بالكاهل، فتعسا لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)، (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)، (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)؟ لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم نفسا، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم وهرج دائم شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا حسرة لكم وقد عميت عليهم الأنباء (أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ). ونعيد إلى الذكر ما سبق قوله من الميزات الموجودة في خطبتها المعروفة في المسجد من اقتباساتها القرآنية فهي هنا حاضرة، والنسيج هو نفس النسيج والأسلوب هو الأسلوب. لكن الإضافة فيها هو تنبؤ الزهراء عليها السلام بمستقبل الأمة ورؤيتها للأزمات التي ستقع فيها والمشاكل التي ستتورط فيها. وباختصار شديد سنشير إلى نقاط في خطبتها هذه: 1/ في جوابها على سؤال كيف أصبحت من علتك؟ يظهر أن توقيت الزيارة كان بعد إجهاض الزهراء جنينها، وهذا أحد القرائن على حصول تلك الحادثة. فإنه لم تكن هناك علة أخرى في فاطمة! وجوابها بدل أن يكون التشكي من الألم البدني أو النزيف كان في اتجاه أوسع يتناول حال المسلمين على أثر الانقلاب على أمير المؤمنين عليه السلام، فقالت أصبحت عائفة (زاهدة) في دنياكن، قالية (مبغضة) لرجالكن، لا لجهة شخصية وإنما لكون مواقفهم مواقف خذولة، وآراءهم آراء فاسدة. 2/ تتساءل تساءل العارف بالجواب، بعد أن تقرر أنهم زحزحوا القيادة عنه.. لماذا؟ وماذا نقموا منه؟ وما الذي عابوه فيه؟ فتقول إن نفس نقاط قوته وتميزه هي التي عابوها فيه، نقموا منه نكير سيفه في المعارك وقلة مبالاته بحتفه بينما هم لا يستطيعون مجاراته في ذلك، ثم تسترسل في ذكر صفات ذلك الشخص الخبير بأمور الدنيا والدين والذي قامت عليه قواعد الرسالة.. ثم تضرب مثالا مما كان منه ومنهم من أنه لو أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بتحمل قضية من القضايا لتكافوا عنها وابتعدوا ولكنه يأخذها بأمر رسول الله وخيبر والخندق وغيرهما شواهد، ولو جعل زمام القيادة إليه لسار بالأمة سيرا هادئا مطمئنا على بصيرة، لا يتعتع الراكب فيه ولا تجرح الدابة من خلاله حتى يوصله إلى المنهل العذب الذي يرويهم في الوقت الذي لا يشبع هو منه إلا بمقدار ما يواصل المسير! 3/ ويزداد تعجبها حين تقارن بينه وبين المستولين على موقع القيادة فتقول إنهم أخروا من كان ينبغي أن يتقدمهم وقدموا من كان ينبغي أن يتأخر! هل رأيت طيرا يطير بينما قوادم ريشه في الخلف وذناباه في المقدمة؟ ويترتب على ذلك أن الناس لا يدركون ضخامة المشكلة ووخامة العلة التي ابتليت بها الأمة، لكن ما هي إلا سنوات حتى تستفيق هذه الأمة على أن ما كانوا يظنونه لبنا سائغا مريا عاد سمًّا ممقرا مبيدا، وأن السيف بدأ يحصد الرقاب مثلما أن السارقين يحصدون تعب الناس ولا يعطونهم سوى قوت من لا يموت! (وأبشروا بسيف صارم وهرج دائم شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا) لكن ماذا تستطيع الزهراء أن تصنع أكثر من النصح والتحذير؟ (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون)؟ مسند الزهراء عليها السلام: المسند في تعبير أهل الحديث ما كان الحديث فيه ينتهي إلى راو محدد كابن عباس مثلا، فيجمع المؤلف الأحاديث التي تنتهي إلى هذا الراوي ثم لرسول الله، وعلى هذا الاساس صنف المؤلفون كتبهم فهو هنا مثلا لا يأتي بحديث يرويه أبو سعيد الخدري حتى لو كان يتصل بموضوع الحديث الآخر، وإنما يعتمد على الحديث المنتهي باسم فلان من الرواة.