وفي هذا الحديث ما يدل على القيمة العالية التي تراها فاطمة الزهراء عليها السلام لأحاديث أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حد أنها (تعدل حسنا وحسينا)! وتشير أيضا إلى أن الأحاديث الأخلاقية لا ينبغي التعامل معها على أنها أمور مستحبة فقط وإنما هي قبل ذلك منهاج حياة وطريقة عيش يقررها الدين للإنسان. بدءا من العلاقة الآمنة مع الجار، وإكرام الضيف إلى السلوك الشخصي بحيث يضبط كلامه بضابط (فليقل خيرا أو ليصمت)!
ويقينًا لو أن كل إنسان التزم بمثل هذه التوصية وضبط بها كلماته ومناقشاته في المجتمع لاستراح المجتمع من كثير من النزاعات والمشاكل الاجتماعية ولتوفر الكثير من وقت الناس فيما هو النافع والمفيد.
وفي مجال التربية الروحية لها أدعية[181]وأحاديث؛ منها ما نقلته عن أبيها رسول الله فقالت: دخل عليّ أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّي قد افترشت الفراش وأردت أن أنام، فقال: يا فاطمة، لا تنامي حتّى تعملي أربعة أشياء: حتّى تختمي القرآن، وتجعلي الأنبياء شفعاءك، وتجعلي المؤمنين راضين عنك، وتعملي حجّة وعمرة، ودخل في الصلاة، فتوقّفت على فراشي حتّى أتمّ الصلاة.
فقلت: يا رسول اللّه، أمرتني بأربعة أشياء لا أقدر في هذه الساعة أن أفعلها، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال: إذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرّات فكأنّك قد ختمت القرآن، وإذا صلّيت عليّ وعلى الأنبياء من قبلي فقد صرنا لك شفعاء يوم القيامة، وإذا استغفرت للمؤمنين، فكلّهم راضون عنك، وإذا قلت: « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » فقد حججت واعتمرت.[182]
كلمة شكر
للإخوة الفضلاء الذين تعاونوا في كتابة وتدوين أصل هذه المحاضرات جزاهم الله خير الجزاء؛
باسم النور، وأحمد العرب، ونزار الناصر، وأحمد الحسين، وياسر العرب، ورضا الرشيد، وعاصم السلطان وأخيرا الأخ الفاضل أبي محمد العباد.
أسأل الله أن يكرمهم وإيانا بشفاعة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام.
هامش
181 ) جمعها السيد محمد باقر الموحد الابطحي في كتاب بعنوان الصحيفة الفاطمية الجامعة، كما جمع بعض الأفاضل بعض أدعيتها في كتاب صغير بعنوان صحيفة فاطمة الزهراء عليها السلام.
182 ) اليزدي، عباس الإسماعيلي، ينابيع الحكمة ٥ / ١٩١ ونقله في مسند الزهراء عن خلاصة الأذكار.