عن علم فاطمة الزهراء عليها السلام
ورد في الخبر المعتبر عن سيدنا ومولانا أبي عبدالله الصادق سلام الله عليه أنه قال: (إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً فدخلها من ذلك همٌ عظيم وحزنٌ شديدٌ على أبيها فكان جبرئيل عليه السلام ينزل عليها يحسن عزائها ويطيب نفسها ويخبرها عن مكان أبيها ومقامه ويخبرها عمّا يجري على ولدها وكان عليٌ يكتب ذلك فسمي هذا مصحف فاطمة عليها السلام.[172]
من هذا الحديث الذي نقل بطريق معتبر عن الإمام الصادق عليه السلام.. ننطلق للحديث عن بعض مظاهر علم فاطمة الزهراء عليها السلام.
لا يمكن لنا بطبيعة الحال ان نحيط بأطراف العلم الفاطمي لسعته وشموله وتعدد مناحيه فإنها المعصومة سلام الله عليها بل هي الحجة على أبنائها.. كما ورد في حديث عن المعصومين عليهم السلام (نحن حجج الله على الخلق وأمنا فاطمة سلام الله عليها حجة علينا)[173].فإذا كانت حجة على الحجج فيكفي هذا منزلة لمعرفة مقدار سمو علمها.
لكن بمقدار ما يتيسر له وعاؤنا وبمقدار وما نتعقله بأفكارنا نحاول ان نسلط بعض الضوء على جوانب من هذا العلم الفاطمي.
وفي هذا دعوة مهمةٌ لكلا الطرفين من الرجال والنساء من اتباع فاطمة الزهراء عليها السلام للإقتداء بها عليها السلام والتأسي بطريقتها والإحاطة بقدر الإمكان بمكانة العلم والمعرفة لدى الزهراء عليها السلام.
وذلك لأنك عندما تكون ولياً لأعلم خلق الله عز وجل فينبغي ان تتناسب في علمك معهم.لا يليق بمن يقتدي بأعلم الخلق ان يكون جاهلاً..ولا يليق به ان يزهد في العلم والمعرفة، سواء كان العلم الديني والمعرفة الإسلامية او المعرفة الدنيوية، والاول أولى لما يترتب عليه من مسؤوليات دينية.
1/ الله تعالى هو المعلم الأول لفاطمة الزهراء عليها السلام؟!
تارة نتحدث عن تعليم الله عز وجل لها.. وهذا مفاد الحديث المعتبر الوارد في مصحف فاطمة عليها السلام فإن معلمها الأول هو ربها سبحانه، حيث كان ينزل عليها جبرئيل ويخبرها الأخبار المختلفة مما يأتي عند الحديث عن مصحف فاطمة.
فإنها سلام الله عليها في فترة خمسة وسبعين يوم تلقت من العلوم والمعارف من الله عز وجل عبر جبرئيل عليه السلام ما يعادل ثلاث مرات من حجم القرآن الكريم...
وهذا يعني أنه اذا كان القرآن الكريم حوالي ستمائة صفحة مطبوعة وفيه ما فيه من العلوم، فإنها قد تلقت من العلوم بالإضافة إلى ما كانت تعرفه من علوم القرآن، ثلاثة أضعاف حجمه فيما سيسمى فيما بعد بمصحف فاطمة وهو ليس آيات ولا أحكام وإنما معارف أخر.
هامش
172 ) الكليني، الكافي ( مُشَكَّل ) ١/ 241 : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ
173 ) المسعودي ، الشيخ محمد فاضل ، الأسرار الفاطمية ص ١٧ : ذكر أنه ورد عن الإمام العسكري (عليه السلام) بينما ذكر المرجع الديني السيد محمد صادق الروحاني في موقعه أنه عن الإمام الصادق (عليه السلام).