تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والآخرة إنك على كل شيء قدير([173])... وتقدم ابن عمها الحسن بن الإمام الحسن السبط عليه السلام ، إلى أبيها الحسين عليه السلام ، طالبا الزواج من إحدى ابنتيه، فقال له: >أما سكينة فإن الغالب عليها الاستغراق مع الله.. ولكني أختار لك ابنتي فاطمة.. أما في الدين فتقوم الليل كله وتصوم النهار، وفي الجمال فهي تشبه الحور العين<، وانتقلت إلى بيت الحسن المثنى، لتنجب له من الأولاد هم: عبد الله (المحض)، والحسن (المثلث)، وإبراهيم، وبنت وهي أم جعفر. امرأة في وجه المجتمع الراكد: كان ممن خرج مع الحسين عليه السلام في نهضته الكبرى أبناء أخيه الحسن السبط عليه السلام ، ومنهم الحسن (المثنى)، وقاتل كما قاتل إخوته، لكن مشيئة الله كانت أن يجرح وتقطع يده فيؤسر بعد أن قتل ثمانية عشر رجلا من أعداء الحسين عليه السلام ، ثم يستخلصه فيما بعد في الكوفة أسماء بن خارجة الفزاري، حيث أن أمه خولة بنت منظور كانت من بني فزارة، وكانت بنت الحسين عليه السلام فاطمة في ضمن ركب الأسارى الذين جيء بهم إلى الكوفة ثم أرسلوا إلى الشام. وكان ينبغي للمجتمع الكوفي، صفعة وجدان، وصعقة ضمير حتى يتنبه إلى عظم الجريمة التي ارتكبها بالخذلان، وارتكبت أمام عينيه من دون أن يحرك ساكنا.. ذلك المجتمع الذي يختلف قلبه وعقله، فيحكم له الثاني بشيء بينما يطيع بسقم إرادته الأول، وتختلف ظواهره عن سرائره، فإذا به مرعى زاهٍ على دمنة وعذرات نجسة، وإذا بالقلوب في مكان والسيوف في مكان آخر. ذلك المجتمع الذي كان الدين يحتاج فيه إلى دم مجاهديه، فاكتفى بكسرات الخبز والجوز يعطيها لأطفال الحسين، وكان الإسلام يحتاج منه إلى موقف صارم تحركه إرادة الجهاد والاستشهاد، فاكتفى بالبكاء الخذول. مثل هذا المجتمع لا ينفع فيه التبرير لوضعه، ولا المجاملة لفعله، بل لا بد من شحذ الحقيقة أمامه واضحة كالسيف، وإلا لن يتنبه.. وهذا ما فعلته فاطمة عليها السلام، فعندما وصلوا إلى الكوفة، قامت فاطمة وسط الجمع خطيبة فيهم فقالت: الحمد لله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده واومن به وأتوكل عليه، وأشهد: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس في
هامش
173 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج84 ص66.