تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تضخم الاهتمام بالظاهر، والوسواس في الطهارة والنجاسة.. وهذا مما أدى إلى أن يحدث الانفصال بين الإسلام كرسالة إحياء وإنهاض وبين النتائج المترتبة على الأخذ به، أصبح المرء لا يرى معادلة {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} ولا يرى معادلة >قولوا لا إله إلا الله تفلحوا<.. وما من خلل في تلك المعادلة وإنما هو في فهم ذلك الدين العظيم، وطريقة أخذه، والنظر إليه. وكما حصل ذلك الفهم الخاطئ بالنسبة للعبادات فقد حصل أيضا بالنسبة إلى دور الإنسان المسلم، بقسميه الرجل والمرأة، فإذا بهما معطلان عن الدور، مهمشان عن الفاعلية. ولكن كان نصيب المرأة المسلمة أضعاف الرجل.. الحجاب الذي كان عزا للمرأة المسلمة أصبح بالفهم الخاطئ قيدا وغِلا. والطبيعة الخاصة بها والتي أهلتها الإرادة الإلهية بها لكي تتحرك حين يتعطل الرجل، بل لكي تدفعه حين يتوقف أصبحت مبررا للتوقف والجمود.. وكان لهذا الاتجاه الخاطئ رد فعل عنيف خاطئ، فقد انطلق دعاة تحرير المرأة في عالمنا الإسلامي متوهمين أن العقدة هي في تعاليم الدين، وتشريعاته، فإذا بهم يعلنون الحرب على تلك التشريعات زاعمين أنها هي التي أنتجت امرأة عاجزة جاهلة، فإذن لا بد من التخلص من تلك التعاليم حتى تنطلق طاقاتها، وتحلق في سماء التقدم والرفعة. وقد أخطؤوا التشخيص فأخطؤوا العلاج. لقد طالبوا بتعليم المرأة، ولكن الإسلام قد سبقهم في ذلك، فجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وطالبوا بأن تمارس دورها في المجتمع من خلال ترك الحجاب الذي تعرض لحملة ظالمة على أنه سبب تأخر المرأة، وما فطنوا أن المشكلة لم تكن في المظاهر حتى تعالج بالمظاهر من ترك الحجاب وإبداء الزينة والجمال وإنما المشكلة هي في الداخل، في الأعماق، في وعي المرأة بدورها الذي أعدت إليه، وفي ثقتها بنفسها بأنها الجزء الآخر الذي عليه مهمة إعمار المجتمع، وإصلاحه فـ{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. وكما قلنا لأن تشخيص الداء كان خاطئا فقد كان العلاج قاتلا هذه المرة.. انطلقت دعوات تحرير المرأة كما قالوا لتمارس حريتها فقط في نزع الحجاب وفي الاستلاب الثقافي، وفي التقليد للمستعمر.. انتزعت المرأة (المحررة) من هويتها وبيئتها، ومجتمعها، لتتخذ هوية جديدة وثقافة جديدة، وقدوات جديدة ولم تستطع أن تأخذ من كل ذلك غير القشور، واكتفت بالتقليد للمظهر، فما صنعت حضارة ولا حازت تقدما، ولا حققت إنجازا.. لا تزال تعيش على الهامش، بلا دور إلا إتقان المظاهر.. أصبح تحرير المرأة مع الأسف مرافقا لعرض الجسد، والاهتمام بالشكل، وكان ينبغي أن يتم تحرير عقلها من الخرافة، ونفسها من الاهتمام بالصغائر والمظاهر، وأن تنطلق في
نساء حول أهل البيت — صفحة 182 | فوزي آل سيف