تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
2- طوعة جارية الأشعث بن قيس مليارات من البشر، عبروا قنطرة التاريخ من العدم إلى الفناء، مروا.. بعضهم رافق مروره على تلك القنطرة (مدة حياته) ضجيج وطبول، وبعضهم مروا بهدوء لم يشعر بهم حتى الأقربون وانسلوا بصمت، منهم من عشق الخير وعمل له، وسعى فيه ومنهم من يمثلهم قول الشاعر: وكنت إذا حللت بدار قوم | رحلت بخزية وتركت عارا لكن الجميع قد رحلوا، وانتهى ذكرهم، وجاء غيرهم ورحل إنما الذي بقي من أولئك مواقفهم. والعجيب أن الناس في مدة حياتهم يصرفون جهدهم ومالهم وينفقون عمرهم على ما لا يبقى في الذاكرين، ولا ينتفع به الناس، وينصرفون عن الباقي والخالد.. تلك الاختصاصات التي يحرصون عليها يفنيها التراب، ولا يهم أحداً ذكرها هي عند البعض خلاصة الحياة، فتراه يهتم بفرق شعره، وبطريقة لبس هذا الثوب أو ذاك، ويسعى برهة من الزمان لتغيير رقم هاتفه مثلاً ليكون متشابهاً أو متسلسلاً، ويصرف أموالاً طائلة ليكون لون سيارته بهذا النحو تماماً لا بغيره ويغرق في تفاصيل التفاصيل، وكم يصرف من عمره لأجل ذلك!! لكن هذه لا تلبث أن تنتهي بنهايته فلا يعود يذكرها أحد، ولا تنفعه في غد. ويعقل آخرون معنى الحياة، وأن هذه المدة ليست إلا مؤقتة (فاعبروها ولا تعمروها)، وأنها ليست سوى مدة قصيرة، لا تستوعب الاهتمام بالصغائر والتفاصيل، بل على المرء أن يبادر بسرعة لمعرفة الاتجاه الصحيح، فيعمل فيها بجد ومثابرة، ولن يترك له الأجل مزيداً من الوقت، فليملأها بالعمل الصالح والمواقف الطيبة. ولا يختلف في ما سبق الرجل والمرأة، والسيد والعبد، والعربي والمولى.. فمن يفهم المعادلة يصعد، ومن ينشغل في التوافه، والأمور الصغيرة ينته إلى الكارثة، عندما يجد نفسه، وقد أنفق المال وأهم منه العمر فيما لا ينفع، فكأنها كانت بيوت رمل لعب بها الأطفال على