تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومبغضهم يعود إلى النار([138]). إلى المدينة: أيام قلائل كانت النساء فيها في كربلاء على قبور الأحبة، يفرغن أحزانهن، وآلامهن، عندها نادى زين العابدين عليه السلام بالرحيل، أمام دهشة الجميع الذين كانوا يودون البقاء لفترة أطول، لكن بصيرة الإمام عليه السلام ، والذي كان يرى أن البقاء هناك لن يطفئ نار الأسى بل ستزداد استعارا، وربما قضت على حاملها.. فكان يخشى على العقائل العلويات أن يمتن كمدا على القبور. عادت النساء إلى المدينة ولسان حالهن: مدينة جدنا لا تقبلينا | فبالحسرات والأحزان جينا خرجنا منك بالأهلين جمعا | رجعنا لا رجال ولا بنينا خلفت الرباب وراءها سيد شباب أهل الجنة، ورضيعا احتضنته الأرض، بعد أن أرضعه الأعداء ثدي الموت وقمطوه بدم نحره. عادت الرباب إلى المدينة لتجد بيتها وقد هدمه الحقد الأموي فقد قام سعيد بن العاص الأموي بهدم عدد من بيوت بني هاشم، من بينها بيت الحسين الذي كانت تسكن فيه الرباب([139]). عادت ليس لها من أنيس إلا ذكرى كطيب الربيع من الحسين، ولا رفيق لها سوى الدموع التي لم تستطع أن تساير حجم الحزن في قلبها فجفت، أُعلمت أن السويق يدر الدمع، فأمرت أن يصنع لها السويق لاستدرار الدموع. وكانت ترثيه بقولها: إن الذي كان نوراً يستضاء به | بكربلاء قتيل غير مدفون سبط الرسول جزاك الله صالحة | عنا وجنبت خسران الموازين قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به | وكنت تصحبنا بالرحم والدين من لليتامى ومن للسائلين ومن | يغني ويأوي إليه كل مسكين والله لا أبتغي صهراً بصهركم | حتى أغيب بين الرمل والطين وفعلا فلم تكن تبتغي صهرا غير صهر النبي صلى الله عليه وآله ، فقد خطبت بعد خروجها من عدتها، وكان جوابها: ما كنت لأبتغي حموا بعد رسول الله. ظلت ذكرى الحسين تؤرق نفسها، وهي زادها من الدنيا!! هل
هامش
138 ) بشارة المصطفى ( لشيعة المرتضى عليه السلام، ص 75. 139 ) شرح الأخبار للقاضي المغربي، ج3ص269.