ساحل البحر حتى إذا جاءت الموجة لم تبق منها حتى الأثر!!
وحكم الزمان عادل، فإذا كان يمكن خداع أهله لمدة من الوقت بمظاهر كاذبة إلا أن ذلك لا يستمر طويلا.. تبقى المواقف الطيبة إضمامة عطر يتضوع، وإشراقة نور يتموج، و{هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. تنتصب كعمود ضياء في أفق الدهر، لا يعتريها الليل، ولا يستبد بها الظلام.
بينما تُسجل مواقف الخائنين والكاذبين والظالمين، علامة على مدى الإسفاف، الذي يمكن أن ينحدر إليه كائن إنساني فـ{يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء}. وهذه أولى المحاكم التي تنصب، قبل محكمة العدل الإلهي الكبرى في يوم القيامة..
ولو أردت نموذجاً يبين لك الصورتين، فستجده في حياة المرأة الصالحة طوعة..
من هي طوعة؟ علو النسب والانتماء إلى هذه القبيلة هو من الأمور التي تسفك فيها الدماء، وتتسبب في الحروب، ولكن ذلك في ميزان القيامة لا قيمة له إذ >كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي<([141]) كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله . لم يعرف عنها إلا أنها كانت جارية للأشعث بن قيس، وهو النموذج المقابل تماما لهذه المرأة.
الأشعث بن قيس من زعماء كندة!! وهذا اللقب (زعيم) هو الذي يدير الرؤوس، وكل ما فعله في حياته لصيانة هذا اللقب!! ألم أذكر لك عزيزي القارئ، أن من الناس من يستفرغ حياته في ما لا يبقى؟ لعب الرجل بالسياسة والدين، وقامر بالمواقف والمذهب!! ولم يكن مهما عنده أن يرتد منقلبا على عقبه عن الإسلام بعد وفاة رسول الله ليحقق زعامته المطلقة على قومه!! ثم لم يبال أن يدل على قومه السيف ليصون وضعه مع الخليفة الجديد! وأن يتزوج ويزوج.. فهذه السوق يجوز فيها كل شيء ما دام الغرض هو الوصول إلى زعامة اليمن! بل ليس مهما عنده أن تضيع الرسالة في صراع على الرئاسة ولأجل تقديم الولاء القبلي، و>لئن يحكما فينا ببعض ما نكره وأحدهما من اليمن يقصد أبا موسى الأشعري أحب إلينا من أن يكون بعض ما نحب في حكمهما وهما مضريان
<!--!
ليس مهما أن يتغلب الخبث العاصي على السذاجة الأشعرية، فينتجا ضعفا في كيان الإسلام، وخلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، إنما المهم عند الأشعث أن تكون القبيلة هي المتقدمة، وزعيمها نافذ الكلمة فيها، ثم ليذهب غير ذلك إلى الدمار. ولقد رسم أمير المؤمنين عليه السلام صورة ناطقة لهذا الرجل عندما قال له: عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين، حائك ابن حائك، منافق ابن كافر، والله لقد أسرك
هامش
141 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج7 ص238.