بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام في شوال سنة اثني عشرة وخمسمائة قال أملى علينا أبو عبدالله محمد بن محمد البرسي قال أخبرني أبو طاهر محمد بن الحسين القرشي المعدل قال حدثنا أبو عبدالله أحمد بن أحمد ابن حمران الأسدي قال حدثنا أبو أحمد اسحق بن محمد بن علي المقري قال حدثنا عبدالله قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن الإيادي قال حدثنا عمر بن مدرك قال حدثنا يحيى بن زياد الملكي قال أخبرنا جرير بن عبدالحميد عن الأعمش عن عطية العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبدالله الانصاري زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فلما وردنا كربلا دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم اتزر بإزار وارتدى بآخر ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى حتى إذا دنا من القبر قال المسنية فألمسته فخر عل القبر مغشيا عليه فرششت عليه شيئا من الماء فلما أفاق قال يا حسين ثلاثا ثم قال حبيب لا يجيب حبيبه ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك وفرق بين بدنك ورأسك فاشهد انك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكسا وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء وما لك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام فطبت حياً وطبت ميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه وأشهد انك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا.
ثم جال بصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
قال عطية: فقلت له يا جابر كيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت أزواجهم فقال يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من أحب قوماً حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمداً بالحق نبياً إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السلام وأصحابه. خذني نحو إلى أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق قال يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك أحبب محب آل محمد صلى الله عليه وآله ما أحبهم وابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم وإن كان صواماً قواماً وارفق بمحب محمد وآل محمد فانه إن تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له أخرى بمحبتهم فان محبهم يعود إلى الجنة
نساء حول أهل البيت — صفحة 162
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٦٢