تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عمرة مفردة. وساق ظعينته إلى حيث ينتظره الحج الأكبر الذي سيكون فيه هو الضحية وكبش الفداء العظيم للإسلام. جاء الحسين إلى كربلاء >على قلة العدد وكثرة العدو وخذلان الناصر<، وأتم الحجة على قوم {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ}، ولكن كان الدين بحاجة إلى دم يغسل عنه ما تراكم عليه من أوضار شهوات الحاكمين، ووسخ الفقهاء المصلحيين ويوقظ العامة الغافلين.. ومن أصدق من الدم في إعراب المواقف؟ كان الفصل الأول من كتاب عاشوراء، فصل البطولة المدماة، فيها تختلط شهامة الموقف بمواقف الشهامة، وكلمات الشجاعة بشجاعة الكلمة، ويتسابق فيه رجال أعاروا الله جماجمهم، وباعوه أنفسهم {بِأَنَّ لهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}. ابن عوسجة، برير بن خضير، وزهير بن القين.. أبطال المصر، وأهل البصائر، قوم مستميتون لا يقف دون الجنة أمامهم أحد إلا حطموه، وكانت النتيجة أن وصلوا فائزين. وبنو هاشم: شبيه رسول الله، أبناء عقيل، أبناء جعفر، أبناء علي عليه السلام ، وحامل اللواء.. وأخيرا بطل الملحمة، ومدار الموقعة الساعي إلى عزه بظلفه، وإلى نصر دين جده بدمه.. خدود تفرت ولم تضرع، ووجوه جفت فيها روح الحياة ولم تخضع وصاروا لمن بعدهم نموذج عز ومثال فخار: وإن الألى بالطف من آل هاشم | تآسوا فسنوا للكرام التآسيا ولم تكن التضحية والشهادة وقفا على الكبار الناضجين، بل كانت دماء الرّضَع أيضاً سقاء لشجرة الإسلام، ها هو الحسين عليه السلام يأخذ ابنه عبد الله من يد أمه الرباب لكي يؤذن في أذنه أو يسقيه ماء، فيسقيه القوم شراب السهام، ويؤذن الموت في نحره ويعيده الحسين للرباب كحمامة بيضاء مطوقة بالدم. والرباب الصابرة استقبلت ذلك الذبيح بنفس مطمئنة، مقدمة رسولا لها ينتظرها على باب الجنة لا يدخل حتى تدخل. ( ( ( ( انتهت المعركة العسكرية وبقيت الحرب قائمة وما كان للحرب بين الحق والباطل أن تنتهي وإلا انتهت الحياة.. وبدأ الفصل الثاني في ذلك الكتاب وهو فصل: الكلمة الثائرة، وكان هذا هو دور النساء.. اللاتي >شاء الله أن يراهن سبايا<([136]).
هامش
136 ) كلمة قالها الحسين عليه السلام في جواب من سأله بمكة عن سبب حمله للنساء معه، وقد يبدو للنظر أن الأمر فيه جانب جبري وليس كذلك، فإن أهل البيت عليهم السلام وهم رواد الدعوة إلى الاختيار ومسؤولية الإنسان لا يمكن أن يتحدثوا عن الأمور بنحو ينتهي إلى جبرية مخالفة للأصول العقائدية. والمقصود هنا هو كما في الجملة السابقة لها، وهي قوله: شاء الله أن يراني قتيلا، ومعناه أن الله يشاء مشيئة تشريعية أن يدعوني لنصر دينه، فأستجيب لذلك فأكون قتيلا في سبيل الله، ويشاء أيضا أن تستمر هذه المسيرة وتكتمل بدور النساء، فتتحمل النساء تلك المسؤولية فيكن سبايا.